الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠ - الصور المختلفة لحديث معاذ بن جبل
لكن عزب عن المستدلّ أنّ اشتهار الحديث نتيجة الاستدلال به للقياس ولو لا كونه مصدراً لمقالة أهل القياس لما نال تلك الشهرة.
يقول السيد المرتضى : أمّا تلقّي الأُمّة له بالقبول ، فغير معلوم ، فقد بيّنا أنّ قبول الأُمّة لأمثال هذه الأخبار كقبولهم لمسّ الذكر ، وما جرى مجراه ممّا لا يُقطع به ولا يُعلم صحّته. [١]
إلى هنا تمّ مناقشة الحديث سنداً ودلالة ، وتبيّن أنّ الحديث غير صالح للاحتجاج به.
الصور الأُخرى للحديث
إنّ الحديث قد ورد بصور مختلفة وبينها تضادّ كبير في المضمون ، وإليك هذه الصور :
الصورة الأُولى : ما رواه ابن حزم قال : حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام : حدثنا أبو محمد الباجي ، حدثنا عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا بقى [٢] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال الطلمنكي : حدثنا ابن مفرج ، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، قال : حدثنا محمد بن علي بن زيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، ثمّ اتّفق ابن أبي شيبة وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير. حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي ـ أبو عون ـ قال : لمّا بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن ، قال : يا معاذ بم تقضي؟ قال : أقضي بما في كتاب الله ، قال : فإن جاءك
[١]الذريعة إلى أُصول الشريعة : ٢ / ٧٧٤.
[٢] هكذا في المصدر.