الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - أدلّة القائلين بعدم التوريث ونقدها
ورواه أيضاً ابن ماجة في سننه. [١]
ونقله الدارمي عن عمر مرسلاً عن النبي ، وعن أبي بكر وعمر موقوفاً أنّ رسول الله وأبا بكر وعمر قالوا : لا يتوارث أهل دينين. ونقل عن عمر قال : لا يتوارث أهل ملّتين. [٢]
ولكن الاستدلال غير تام دلالة وسنداً.
أمّا الدلالة فقد أُشير إليه في غير واحد من روايات أئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ ، وحاصله : انّ الحديث بصدد نفي التوارث لا الإرث من كلّ جانب ويصدق نفي التوارث بعدم توريث الكافر من المسلم دون العكس ، فلو قيل : ما تضارب زيد وعمرو ، كفي في صدقه عدم الضرب من جانب واحد ، فيقال : لم يكن هنا تضارب بل ضرب من جانب واحد ، فالنبي بصدد نفي التوارث وهو لا ينافي الإرث من جانب واحد ، وهذه الروايات وإن مرّت الإشارة إليها لكن نأت بواحد منها.
أخرج الكليني عن جميل وهشام ، عن أبي عبد الله ـ عليهالسلام ـ انّه قال : فيما روي الناس عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ انّه قال : لا يتوارث أهل ملّتين ، قال : «نرثهم ولا يرثونا ، انّ الإسلام لم يزده في حقّه إلاّ شدة». [٣]
هذا كلّه حول دلالة الرواية ، وأمّا السند فقد تفرّد بروايته عمرو بن شعيب وأبوه وجدّه عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أفيمكن ترك الكتاب بالخبر الذي تفرد به هؤلاء؟!
على أنّ عمرو بن شعيب مطعون به ، فقد ترجم له ابن حجر في «التهذيب» ترجمة ضافية على نحو يسلب سكون النفس إلى روايته ، حيث قال : قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد : حديثه عندنا واه.
[١]سنن ابن ماجة : ٢ / ٩١٢ ، الحديث ٢٧٣١.
[٢]سنن الدارمي : ٢ / ٣٦٩.
[٣] لاحظ الرواية الثامنة.