الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - ٢ كتاب علي عليه السَّلام
ومع ذلك كلّه نحن نشير إلى بعض مصادر علومهم حتى يتّضح أنّ حجية أقوالهم لا تدلّ على أنّهم أنبياء أو فوّض إليهم أمر التشريع :
١. السماع عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ :
إنّ الأئمّة يروون أحاديث رسول الله سماعاً منه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة آبائهم ، ولأجل ذلك ترى في كثير من الروايات أنّ الإمام الصادق ـ عليهالسلام ـ يقول : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن عليّ أمير المؤمنين ، عن الرسول الأكرم ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ. وهذا النمط في الروايات كثير في أحاديثهم ، وقد تضافر عن الإمام الصادق أنّه كان يقول : «حديثي ، حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي» ، فعن هذا الطريق تحمّلوا أحاديث كثيرة عن الرسول الأكرم وبلّغوها ، من دون أن يعتمدوا على الأحبار والرهبان ، أو على أُناس مجاهيل ، أو شخصيات متسترة بالنفاق وهذا النوع من الأحاديث ليس بقليل.
٢. كتاب عليّ ـ عليهالسلام ـ :
يرجع قسم آخر من أحاديثهم إلى ما أخذوه عن كتاب الإمام أمير المؤمنين بإملاء رسول الله وخطّ عليّ ، وقد أشار أصحاب الصحاح والمسانيد إلى بعض هذه الكتب. [١]
فقد كان لعليّ كتاب خاص بإملاء رسول الله وقد حفظته العترة الطاهرة وصدرت عنه في مواضع كثيرة ونقلت نصوصه في موضوعات مختلفة ، وقد بثّ الحر العاملي في موسوعته الحديثية ، أحاديث ذلك الكتاب حسب الكتب الفقهية
[١]مسند أحمد : ١ / ٨١ ؛ صحيح مسلم : ٤ / ٢١٧ ؛ السنن الكبرى : ٨ / ٢٦ نقلاً عن الإمام الشافعي.