الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الاستدلال بإجماع الصحابة ونقده
ويجب الاعتراف بأنّ بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي وأكثروا بل حتى فيما خالف النصّ تصرّفاً في الشريعة باجتهاداتهم ، والإنصاف أنّ ذلك لا ينبغي أن ينكر من طريقتهم ، ولكن لم تكن الاجتهادات واضحةَ المعالم عندهم من كونها على نحو القياس ، أو الاستحسان ، أو المصالح المرسلة ولم يعرف عنهم ، على أيّ كانت اجتهاداتهم ، أكانت تأويلاً للنصوص ، أم جهلاً بها ، أم استهانة بها؟ ربّما كان بعض هذا أو كلّه من بعضهم ، وفي الحقيقة إنّما تطوّر البحث عن الاجتهاد بالرأي في تنويعه وخصائصه في القرن الثاني والثالث. [١]
إنّ هنا اجتهادات حُكيت من الصحابة لا يصحّ حملها على القياس :
١. تحريم المتعتين : قال عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا محرّمهما ومعاقب عليهما.
٢. جعل عمر الطلاق الثلاث ، ثلاثاً مع أنّه كان في عصر الرسول وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافته ، واحدة.
٣. قطع أيضاً سهم المؤلّفة قلوبهم.
٤. إلغاء الحيعلة وهو قول : «حيّ على خير العمل» من الأذان. [٢]
وغيرها.
وليس الاجتهاد فيها مبنيّاً على القياس بل الاستحسان المطلق.
وقد ذكر الغزالي مواضع من اجتهادات الصحابة وحاول تطبيقها على القياس بجهد بالغ غير ناجح ، لأنّ أكثرها بعيد عن القياس.
نعم روي عن عمر انّه كتب في رسالته إلى أبي موسى الأشعري : اعرف
[١]أُصول الفقه : ٢ / ١٧٢.
[٢] لاحظ للوقوف على تفصيل هذه الأُمور : كتاب «النص والاجتهاد» للسيد شرف الدين ، وكتاب «الاعتصام بالكتاب والسنّة» للمؤلّف ، وغيرهما.