أدوار الفقه الإمامي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الجهود الفقهیة فی القرن العاشر و أوائل الحادی عشر
کان لمدرستین عظیمتین، هما: مدرسة الحلّة، و مدرسة جبل عامل، اللّتان أنجبتا عباقرة من الفقهاء.
١. مدرسة الحلّة
فقد بدأت مدرسة الحلّة نشاطها فی مختتم القرن السادس یوم قام ابن إدریس بنفض غبار التقلید عن کاهل الفقه و رفع رایة الاجتهاد، فالتف حوله نخبة من الفضلاء الأفذاذ حتی أضحت مدرسته النواة الأُولی لمدرسة الحلّة فیما بعد.
ثمّ أعقبه آخرون ساروا علی نهج الاجتهاد الحر (أی غیر الملتزم برأی من قبله)، ک-: ابن نما الحلی، و ابن طاوس، و المحقّق الحلّی، و ابن سعید الحلّی.
و قد استمر نشاطها فی القرون المتتابعة حتی أواخر القرن التاسع.
و مع أنّ الحملة المغولیة محت کثیراً من الآثار العلمیة فی حاضرة العراق و دمّرتها، إلّا أنّ الحوزة العلمیة فی الحلّة بقیت مصونة عن شرهم و استمر نشاطها إلی مختتم القرن التاسع، و کان أحمد بن فهد الحلّی (المتوفّی ٨٤١ ه-) من أعلام ذلک القرن.
٢. مدرسة جبل عامل
راج التشیع فی بلاد الشام منذ إقصاء أبی ذر الغفاری ذلک الصحابی الجلیل إلی الشام، ثمّ انتعش فی أیام الفاطمیین حتی أُصیب بنکسة فی زمن الأیوبیّین، و لمّا استولی المغول و أعقبتهم دولة الممالیک تنفست الشیعة الصعداء فی تلک المنطقة.