أدوار الفقه الإمامي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - الجهود الفقهیة فی القرن التاسع
الدور الرابع
الجهود الفقهیة فی القرن التاسع
و قبل استعراض السیر الفقهی فی هذا القرن لا بدّ من استعراض الظروف التاریخیة و السیاسیة التی کانت سائدة فی الأمصار الإسلامیة لما لها من تأثیر مهم علی سیر التحولات الفقهیة علی سبیل الإیجاز.
الأوضاع السیاسیة فی القرن التاسع
بسط المغول نفوذهم من الشرق الإسلامی إلی حاضرة البلاد الإسلامیة (بغداد) بعد حروب طاحنة شهدت قتل عدد هائل من المسلمین، فسقطت الدولة العباسیة علی ید هولاکو عام ٦٥٦ ه-، و استقر حکم الوثنیّین علی بلاد الإسلام و المسلمین إلی أن اعتنق بعضهم الإسلام، و یعدُّ محمود غازان خان الذی جلس للحکم من عام (٦٩٤- ٧٠٤ ه-) أوّل من اعتنق الإسلام، ثمّ أعقبه محمد خدابنده أولجایتو فتسلم زمام الأُمور عام (٧٠٤- ٧١٦ ه-) و قد انتحل التشیع بفضل رجل العلم و الفضیلة العلّامة الحلّی لمناظرات جرت بینه و بین علماء المذاهب الأربعة فی مسائل فقهیة فی محضر السلطان و حاشیته و وزرائه، فبان قوة منطقه علی کلّ من حضر، فطلب السلطان منه أن یلازمه فی السفر و الحضر، و هکذا أخذ العلّامة یصاحبه مع تلامیذه و کتبه، فأسّس مدرسة سیّارة تقام کلّما حط