الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - ٢٣ دعوة الصالحين ومسألة التوحيد
عبادة لا محال.
وأوضح شاهد على أنّ دعوتهم كانت مقرونة باعتقاد إلوهية تلك الأصنام الآية التالية:
(...فَما أَغْنَتْ عَنْهُمءَالِهَتُهُمُ الَّتي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ شَيْء...).[١]
وعلى هذا الأساس فإنّ الآيات المذكورة لا ترتبط بموضوع بحثنا مطلقاً، إذ الموضوع في بحثنا هو الدعوة مجرّدة عن الاعتقاد بالإلوهية والمالكية والاستقلالية في التصرف في أُمور الدنيا والآخرة، بل تكون الدعوة نابعة من كون المدعو عبداً من عباد اللّه المكرمين،وأنّه ذو مقام معنوي استحقّ به منزلة النبوّة أو الإمامة، ولأنّه وعد المتوسلين به باستجابة دعائهم وإنجاح طلباتهم فيما إذا قصدوا اللّه عن طريقه، قال تعالى في حقّ الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
(...وَلَو أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَروا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رََحِيماً).[٢]
ثالثاً: إنّ في نفس الآيات المذكورة إشارة واضحة إلى أنّ المقصود ليس مطلق الدعاء وطلب الحاجة، بل المقصود قسم خاص منه، وهو ما كان ملازماً للعبادة، ومن هذه الجهة نجد أنّ في بعض الآيات وبعد الإتيان بلفظ الدعوة يستعمل مصطلح العبادة في نفس المعنى المقصود، مثل قوله تعالى:
(وَقالَ رَبّكُم ادْعُوني أَسْتَجِب لَكُمْ إِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرونَ عَنْ عِبادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ).[٣]
[١] هود:١٠١.
[٢] النساء:٦٤.
[٣] غافر:٦٠.