الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - ٤٠ العصمة موهبة إلهية أو أمر اكتسابي
ثمّ إنّ أُستاذنا العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه قد فسّر العصمة بأنّها : العلم الذي لا يغلب الذي يمنحه اللّه للمعصوم.[١]
إضافة إلى ذلك أنّ هناك بعض الآيات القرآنية التي تؤيد ـ وبنحو ما ـ كون العصمة موهبة إلهية.
فقد جاء في سورة (ص) بعد ذكر «إبراهيم» و «إسحاق» و«يعقوب» وصفهم بقوله تعالى:
(وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ) .[٢]
كما ورد في القرآن أيضاً وصف أنبياء بني إسرائيل بقوله:
(وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْم عَلَى الْعالَمينَ).[٣]
ويقول تعالى في حق أهل بيت النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :
(...إِنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[٤]
ومن المسلّم به أنّ إزالة أي نوع من أنواع الرجس والذنب لا يمكن أن يتحقّق إلاّ في ظلّ منح العصمة لأصحابها.
ولا ينحصر الأمر في الآيات المذكورة، بل توجد آيات أُخرى في هذا المجال لا تخفى على من له علم بالقرآن الكريم جميعها تشهد ـ وبصورة ما ـ على كون العصمة موهبة إلهية، وخاصة آية التطهير التي ذكرناها والتي تعتبر انّ
[١] الميزان:٥/٨١.
[٢] ص:٤٧.
[٣] الدخان:٣٢.
[٤] الأحزاب:٣٣.