الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - ١٥ التوسّل بالأسباب و التوحيد في الربوبية
إنّ التوسّل بالأرواح المقدّسة والاستمداد بالنفوس الطاهرة الخالدة عند ربّها نوعٌ من التمسك بالأسباب غير الطبيعية، وأمّا البحث عن أنّ هذه الأرواح والنفوس هل في مقدورها أن تغيث من يستغيث بها أو لا؟ فهو خارج عمّا نحن بصدده الآن، فإنّ ما يهمّنا هنا هو البحث عن مسألة التوسّل بتلك الأسباب غير الطبيعية، هل تنسجم مع التوحيد في العبادة، أو أنّها نوع شرك؟
فإذا اعتقد الإنسان ولسبب ـ صحيح أو غير صحيح ـ أنّه في حالة عجز الأسباب الطبيعية عن تلبية مراده فإنّ اللّه سبحانه قد منح الأرواح المقدّسة القدرة على حلّ المشكلات بإذن اللّه تعالى، وأنّه يستطيع من خلال الاعتماد على العامل الغيبي حلّ مشكلاته، إنّ هكذا اعتقاد يستحيل أن يُعدّ شركاً وثنويةً في العبادة، نعم هناك بحثٌ آخر: هل أنّ هذا الاعتقاد صحيح أو غير صحيح؟ لسنا بصدد البحث عن هذه المسألة فعلاً، ويمكن بحثها في مجال آخر.[١]
[١] منشور جاويد:٢/٤١١ـ ٤١٧.