الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - ٤ المسيح ـ عليه السَّلام ـ والسلطة الغيبية
والملائكة يمتلكون تلك القدرات الغيبية، وقد وصف القرآن الكريم جبرئيل بأنّه (شديد القوى)[١]ووصف الملائكة بقوله: (فَالْمُدَبّراتِ أَمْراً). [٢]
كما وصف القرآن الكريم الملائكة بصفات عديدة، منها: أنّها مدبرة لشؤون العالم، وأنّها تتوفى الأنفس، وأنّها الحافظة للإنسان والرقيب عليه، وأنّها الكاتبة لأعمال الإنسان، والمهلكة للأقوام والشعوب الكافرة، وأنّه وبلا شك أنّ من يمتلك أدنى درجات الاطّلاع على القرآن الكريم يعرف وبلا ريب أنّ الملائكة تمتلك قدرات وطاقات غيبية، وأنّها بالاتّكاء على القدرة الإلهية تقوم بأعمال خارقة للعادة.
فإذا كان الاعتقاد بالسلطة الغيبية لأحد ملازماً للاعتقاد بإلوهيته، لزم أن يكون جميع هؤلاء آلهة من وجهة نظر القرآن الكريم، وهذا ما لا يقول به أحد من الناس.
إنّ طريق حلّ هذه القضية إنّما يتم من خلال التفريق بين القدرة الاستقلالية وبين القدرة المكتسبة، حيث إنّ الاعتقاد باستقلالية قدرة الأنبياء والملائكة وغيرهم يُعدُّ وبلا ريب شركاً، ولكن الاعتقاد بأنّ تلك القدرات والطاقات مكتسبة من القدرة الإلهية المستقلة ومستندة إليها، يُعدُّ عين التوحيد وروح الوحدانية.
[١] النجم:٥.
[٢] النازعات:٥.