الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - من هم أُولو العزم من الرسل؟
(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) .[١]
ومع أنّ الآيات المذكورة تحكي المغايرة بين «الصبر» و «العزم» ولكنّنا مع ذلك نرى الزمخشري في كشافه قد ذهب إلى أنّ اللفظين مترادفان حيث قال: «أُولو العزم أي أُولو الجدّ والثبات».[٢]
ومن خلال هذا البيان يتّضح المقصود من الآية التالية:
(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) .[٣]
بناء على ذلك، فالعزم لغة هو القطع مقابل الوصل، وفي القرآن الكريم استعمل بمعنى عقد القلب لعلاقة التناسب بينه و بين المعنى اللغوي.
ولذلك نرى أنّ معنى لفظة العزم: هو التصميم القطعي، وأنّ لفظة «أُولو» معناها أصحاب. وعلى هذا الأساس يكون معنى أُولو العزم: أصحاب و ذوو التصميم القطعي والإرادة الثابتة، والقصد المؤكّد الذي لاينفصم عن العمل والسعي في سبيل اللّه سبحانه. وبعد أن عرفنا المقصود من «أُولو العزم» ننتقل إلى بحث آخر وهو:
من هم أُولو العزم من الرسل؟
لقد ذكرت كتب التفاسير وجوهاً واحتمالات مختلفة للإجابة عن التساؤل المذكور نذكرها هنا بصورة مختصرة:
الوجه الأوّل: هم الذين بعثوا إلى شرق الأرض وغربها، جِنّها وإنسها.[٤]
[١] الشورى:٤٣.
[٢] الكشاف:٣/١٢٦.
[٣] طه:١١٥.
[٤] حق اليقين:١١١، للسيد عبد اللّه شبر.