الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦
«ربّ عصيتك بلساني...».
فكنت أفكر في معناه وأقول كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة؟! وما اتّضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي رحمه اللّه، فذكرت له ذلك، فقال: إنّ الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي ـ رحمه اللّه تعالى ـ سألني عنه، فقلت: كان يقول هذا ليعلّم الناس.
ثمّ إنّي فكرت بعد ذلك فقلت هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلّمه.
ثمّ إنّه سألني عنه السعيد الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي رحمه اللّه فأخبرته بالسؤال الأوّل والذي قلت والذي أوردته عليه، وقلت: ما بقي إلاّ أن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه، فلم تقع منّي هذه الأقوال بموقع ولاحلّت من قلبي في موضع، ومات السيد رضي الدينرحمه اللّه فهداني اللّه إلى معناه ووفّقني على فحواه، فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال المحرمة والأدوار المكررة من كرامات الإمام موسى بن جعفر ـ عليه السَّلام ـ .
وتقريره: انّ الأنبياء والأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى وقلوبهم مملوءة به وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى وهم أبداً في المراقبة، كما قال ـ عليه السَّلام ـ :«اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تره فإنّه يراك» فهم أبداً متوجّهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه، فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوّه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه.