الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - ٣ النبي سليمان ـ عليه السَّلام ـ والسلطة الغيبية
الموهوبة لسليمان ـ عليه السَّلام ـ ،ولكي يطلّع القرّاء الكرام بصورة إجمالية على تلك القدرات نذكر قسماً من الآيات التي تتعلّق بهذا النبي، ليتّضح جلياً أنّ الاعتقاد بالقدرات الغيبية لأولياء اللّه من المسائل التي أخبر القرآن الكريم عنها.
أشار القرآن الكريم أنّه كان لسليمان سلطة على الجن والطير، وكان يعلم لغة الطيور والحشرات، كما ورد في قوله تعالى: (وَوَرِثَ سُليمانُ داودَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْء إِنَّ هذا لَهُوَ الفَضْلُ الْمُبين* وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـنَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتّى إِذا أَتَوا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْل ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيمانُ وَجُنُودُه وَهُمْ لا يَشْعُرُون* فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَولِها وَقالَ رَبِّ أَوزِعْني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ...).[١]
وأنت إذا اطّلعت على قصة الهدهد والمهمة التي أُوكلت إليه من قبل سليمان ـ عليه السَّلام ـ ليحمل رسالته إلى ملكة سبأ، كما يصف ذلك القرآن الكريم، تأخذك الدهشة والعجب لهذا الأمر، لذلك ندعو إلى مطالعة الآيات ٢٠ـ ٤٤ من سورة النمل والتدبّر وإمعان النظر فيها.
كما أنّ صريح القرآن الكريم يرشد إلى أنّ سليمان ـ عليه السَّلام ـ كانت له السلطة الغيبية على الريح بحيث تجري بإرادته وطبقاً لأوامره يقول تعالى: (ولِسُلَيْمَـنَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الّتي بَـرَكْنَا فِيها وَكُنّا بِكُلِّ شَيْء عَـلِمِينَ).[٢]
والنكتة الجديرة بالانتباه هي قوله تعالى: (تَجْري بِأَمْرِهِ) حيث تشير إلى أنّ
[١] النمل:١٦ـ١٩.
[٢] الأنبياء:٨١.