الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - ١٦ طلب الشفاعة من غيراللّه سبحانه
١٦
طلب الشفاعة من غيراللّه سبحانه
سؤال: هل طلب الشفاعة من غيره سبحانه يُعدّ عملاً محرّماً؟
الجواب: من الأدلّة التي تمسّك بها الوهابيّون لتحريم طلب الشفاعة من أولياء اللّه أنّهم قالوا: إنّ القرآن الكريم قد نهى عن دعاء غير اللّه سبحانه، وإنّ طلب الشفاعة من غيره سبحانه يُعدُّ نوع دعاء وطلب من غيره، قال تعالى:(فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً).[١]
فإذا كان دعاء غير اللّه أمراً محرّماً، ومن جهة ثانية كانت الشفاعة حقّاً ثابتاً لأولياء اللّه، فإنّ طريق الجمع هو أن نطلب الشفاعة من اللّه لا من الأولياء، ثمّ قالوا: والشاهد على أنّ هذا النوع من الدعاء، عبادة ،الآية التالية:
( وَ قَالَ رَبُّكُمْ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَستَكبروْنَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ). [٢]
فإذا أمعنّا النظر نجد أنّ الآية في بدايتها استعملت لفظ الدعوة وفي آخرها استعملت لفظ العبادة، وهذا شاهد على أنّ مفهومي الدعوة والعبادة يعتبران مفهوماً واحداً.
[١] الجن:١٨.
[٢] غافر:٦٠.