الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - ٥١ العصمة وطلب المغفرة
إلى تلك الشرائط يحكم بوجوب القيام بالمندوب ووجوب ترك المكروه ويرى ذلك أمراً ضرورياً، ويعدُّ ذلك نوعاً من الواجب في إطار العقل بحيث إذا لم يصغ الإنسان ـ و في تلك الشروط ـ إلى نداء العقل يُعدّ عمله ذلك «تركاً للأولى» حسب الاصطلاح الشرعي ويعتبر ذنباً و جرماً حسب حكم العقل، إذ من الصحيح انّ عمل المستحبات وترك المكروهات سبب للجمال وتزيين الأفعال والأعمال، وانّ مخالفتها لا تستدعي أي أثر، ولكن قد يحكم العقل وبسبب وجود سلسلة من الشرائط كالعلم والمعرفة العالية بمقام الأمر والنهي الإلهي، وعظم المسؤولية، التي يتحلّى بها النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وخطورتها بوجوب المستحب وحرمة المكروه.
ويحكم على النبي في حال المخالفة بوجوب إظهار الاعتذار وطلب المغفرة.
ولكي يتّضح الأمر جلياً نشير إلى مثالين في المقام هما:
١. إذا لاحظنا حياة الإنسان البدوي قياساً إلى حال الإنسان المتحضّر نجد أنّ الإنسان البدوي يتحلّى بنوع من الآداب والرسوم البسيطة، وذلك لبعده عن الحياة المدنية المتحضّرة، ولذلك لا يرتقب منه أن يتحلّى بآداب ورسوم الإنسان المدني والمتحضّر، وهذا بخلاف الإنسان المتحضّر فالمرجو منه القيام بالآداب والرسوم الرائجة في الحضارات الإنسانية، فإذا لم يراع ذلك الإنسان المتحضّر آداب ورسوم المدنية فانّه يقع مورداً للذم والتوبيخ والعتاب.
كذلك الأمر بين سكان المدن أنفسهم، فإنّ المترقّب والمتوقّع من الإنسان المتعلّم غير المترقّب من الإنسان الجاهل وإن كان الجميع يقطنون في مدينة واحدة، كذلك لا يكون المرجو من سكان مراكز المحافظات وعواصم