الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - القرآن وعصمة الأنبياء من المعصية
آبائهم، وهذه الصفات هي:
١. (أَضاعُوا الصَّلاةَ) .
٢. (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوات) .
٣. (يَلْقَونَ غَيّاً) .
وبحكم المقابلة بين الصفات المذكورة للطائفتين يمكن التوصّل إلى النتيجة التالية وهي: انّ الأنبياء ممّن لم يضيع الصلاة ولم يتبع الشهوات وممّن لا يلقون غيّاً، وكلّ من كان كذلك فهو مصون من الخلاف ومعصوم من اقتراف المعاصي، لأنّ العاصي لا يعصي إلاّ لاتّباع الشهوات وسوف يلقى أثر غيّه وضلالته.
الطائفة الرابعة
لا ريب أنّ المصلحين وعظماء العالم يقودون المجتمع إلى طريق الهداية والسعادة من خلال أقوالهم وأفعالهم، وانّ الجماعات المنقادة لهؤلاء المصلحين تتّخذ من أقوالهم وأفعالهم أُسوة وقدوة للاقتداء بهم والسير على نهجه، ولا ترى فرقاً بين القول والعمل في مجال التربية والإصلاح حتّى إذا فرضا انّ المصلح دعاهم إلى الاقتداء بقوله دون عمله، نجد انّ الناس يتعاملون مع هذه الدعوة باعتبارها بعيدة عن المنطق السليم، وحينئذ وبلا ريب أنّهم سيتفرقون عنه وينفصلون عن طريقه ومسلكه.
ففي مثل هذه الشروط الحاكمة في المجتمع نرى القرآن الكريم يقول:
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُول إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ...) .[١]
[١] النساء:٦٤.