الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - ٦٢ النبي، الرسول، الإمام
لوحيه.
وأمّا قوله سبحانه: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُول إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ...) .[١]
فلا يعني أنّ للنبي أو للرسول إطاعة وعصياناً مستقلاً عن إطاعة اللّه ومعصيته سبحانه، بل أنّ جملة (بِإِذْنِ اللّهِ) تشير إلى أنّ الرسول ليس هو المطاع الواقعي، بل المطاع الواقعي هو اللّه سبحانه وتعالى، وإطاعة الرسول تبعاً لإطاعة اللّه.
وإذا أردنا أن نعبّر عن هذه الحقيقة بمصطلح علمي لابدّ من القول: إنّ إطاعة اللّه سبحانه لها موضوعية، وأمّا إطاعة الرسول فمأخوذة على نحو الطريقية، ونحن إنّما نطيع الرسول لأنّ إطاعته هي عين إطاعة اللّه سبحانه وطريق إليها لا أنّها شيء آخر.
إلى هنا تبين لنا المعنى الحقيقي للفظ النبي والرسول، وقد حان الوقت لبيان المقام المعنوي الآخر الذي ينتظر هاتين الطائفتين، فكلّما أُدخل النبي والرسول بوتقة الاختبار وتعرض لسلسلة من الاختبارات والابتلاءات الصعبة بحيث استطاع أن يرتقي بكمالاته واستعداداته من مرحلة القوة إلى الفعلية، ويصل في مجال العشق الإلهي إلى مرحلة الذوبان والوله، بدرجة يهيمن العشق الإلهي على قلبه وأحاسيسه ومشاعره ويفرغ قلبه من كلّ شيء إلاّ اللّه سبحانه، فحينما يصل إلى هذه المرحلة من العشق والذوبان المطلق في الذات الإلهية يجتبيه اللّه سبحانه وينصبه لمقام إدارة أُمور الأُمّة بالإضافة إلى مقامي تلقي الوحي والتبليغ والتبشير والإنذار، وهذا المقام هو مقام الإمامة الذي يمتلك من خلاله حق الأمر والنهي والتكليف والردع وإدارة المجتمع بالصورة الصحيحة ليوصله
[١] النساء:٦٤.