الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الهدف الثالث فصل الخصومات
بأنفسهم لمسند القضاء، أو يكون ذلك بصورة غير مباشرة، وذلك من خلال تعيين ونصب القضاة الصالحين في المجتمع.
ولقد أشارت بعض الآيات المباركة إلى منهجية وطريقة القضاء عند داود وسليمانعليمها السَّلام حيث قال سبحانه و تعالى في وصفهما:
(...وَكُلاًّ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً...) .[١]
ولم ينفرد داود وسليمان ـ عليه السَّلام ـ بهذا المنصب والمقام ـ القضاء والحكومة ـ بل أنّ هناك بعض الآيات التي يستفاد منها أنّ بعض أبناء إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ قد امتلكوا ذلك المقام السامي والشامخ يقول سبحانه:
(...فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَوَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً).[٢]
ومن المسلّم به أنّه لا يمكن أن نتصوّر وجود سلطان واسع وملك عظيم خالياً من النزاعات والخصومات ومن ثمّ خالياً عن القضاء والحكم.
يقول اللّه سبحانه في حقّ النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الذي هو أحد أبناء إبراهيمـ عليه السَّلام ـ :
(...وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ).[٣]
وفي آية أُخرى يقول سبحانه:
(...فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَل اللّهُ...) .[٤]
[١] الأنبياء:٧٩.
[٢] النساء:٥٤.
[٣] المائدة:٤٢.
[٤] المائدة:٤٨.