الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - القرآن الكريم ونظرية التثليث
ولعل من أفضل النماذج لذلك ما جرى لبني إسرائيل وميلهم إلى عبادة العجل وترك التوحيد.
وهو ما أثبته القرآن الكريم[١] و التاريخ للأجيال القادمة.
وعلى هذا الأساس فلا داعي للعجب إذا ما تسرّبت خرافة التثليث إلى الديانة النصرانية بعد ذهاب السيد المسيح ـ عليه السَّلام ـ وغيابه عن أتباعه.
إن تقادم الزمن قد رسخ فكرة التثليث وعمقها في قلوب النصارى وعقولهم بحيث لم يستطع حتّى أكبر مصلح مسيحي «مارتن لوثر» ـ الذي هذّب العقائد المسيحية من كثير من الأساطير والخرافات وأسّس المذهب البروتستانتي ـ التخلّص من مخالب هذه الخرافة وأحابيلها.
القرآن الكريم ونظرية التثليث
يرى القرآن الكريم أنّ نظرية التثليث مرتبطة بالأديان السابقة على المسيحية ويعتقد أنّ المسيح ـ عليه السَّلام ـ ما كان يدعو إلاّ للّه الواحد الأحد، إذ يقول سبحانه:
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِيَن قَالُوآ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَـبَني إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبّيِ وَ رَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الجَنَّة... ).[٢]
يعتبر القرآن أنّ النصارى هم الذين أدخلوا هذه الخرافة ـ تقليداً للأديان
[١] طه:٨٥ـ ٩٩.
[٢] المائدة:٧٢.