الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - معنى كونه سبحانه سميعاً بصيراً
وأُخرى«العباد»، وثالثة «أعمال العباد»، وأُخرى «ذنوب العباد».
ثمّ إنّ بعض المفسّرين فسّروا وصف البصير بحضور المبصرات عنده سبحانه، وهذا المعنى يصحّ في مورد الأشياء القابلة للرؤية، ولكن في بعض الموارد أُطلق لفظ البصير في أُمور غير قابلة للرؤية، مثل «الذنوب»، لأنّ كثيراً من الذنوب غير قابلة للرؤية، وبالطبع لابدّ أن يكون المقصود بالبصير هنا العلم بالجزئيات، والشاهد على ذلك إنّنا نرى في الموارد التي تكون فيها الذنوب متعلّقاً للبصير نراها مقترنة بلفظ «الخبير»، كما يقول سبحانه:(بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبيراً بَصِيراً).
ولعلّ هدف الآيات المباركة أنّ اللّه يعلم علماً تفصيلياً بما يجري في العالم لا علماً إجمالياً، وكلّ شيء في السرّ والعلن لا يخرج عن ساحة قدسه سبحانه.
من هذا البيان يتّضح أنّ نظرية المنكرين لتعلّق علم اللّه بالجزئيات، بذريعة أنّ ذلك يستلزم التغيّر في الذات الإلهية لا تنسجم مع ظاهر هذه الآيات. ولعلّه لكون لفظة بصير تتضمن في اللغة العربية معنى الدقة والإمعان، لذا استعمل القرآن تلك اللفظة في الموارد التالية:
١. التعرف على خصوصيات النفس: (بَلِ الإِنْسَانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ).[١]
والمقصود من الخصوصيات هنا الصفات والسجايا الحسنة والسيئة والميول الجميلة والقبيحة.
٢. أسرار العالم الخفية. وهذا ما يظهر لنا من قصة السامري، حيث قال
[١] القيامة:١٤.