الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - ٥٢ العفو الإلهي وعصمة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
٥٢
العفو الإلهي وعصمة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
سؤال: كيف ينسجم القول بعصمة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مع ما ورد في سورة التوبة ،الآية ٤٣، حيث قال سبحانه: (عَفَا اللّهُ عَنْكَ) ؟
الجواب: إذا رجعنا إلى دراسة الواقع التاريخي للآية المباركة نجدها نزلت حينما كان الرسول الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يعدُّ العدّة ويهيِّئ الجيوش في مواجهة الروم ومحاربتهم في تبوك إلاّ أنّ المنافقين أبوا الاشتراك في تلك المعركة والالتحاق بصفوف المجاهدين وتعلّقوا بأعذار كاذبة واستأذنوا الرسول بالإقامة في المدينة وعدم الخروج فأذن لهم النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقبل عذرهم ظاهراً، فنزلت الآية المباركة: (عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبينَ).[١]
ومن الواضح أنّ الآية تتضمّن التصريح بعفوه سبحانه كما يقول: (عَفَا اللّهُ عَنْكَ) كما تتضمن نوع اعتراض على النبي حيث أذن لهم في عدم الاشتراك كما يقول سبحانه: (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) .
وحينئذ يطرح التساؤلان التاليان:
[١] التوبة:٤٣.