الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - الهدف الأوّل إقامة ونشر التوحيد والوحدانية
٣. (وَإِلى عاد أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَومِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُون).[١]
إنّ مجموع هذه الآيات يشهد على أنّ أحد الأهداف لبعثة الأنبياء هو تحقيق معرفة الإنسان بالمبدأ و المعاد بنحو إذا لم يكن الأنبياء في أوساط المجتمع لا يتحقق ذلك الهدف إلاّ نادراً، وكما ذكرنا سابقاً إنّه ومع كلّ هذا التطور الحضاري والقفزة الصناعية والعلمية مازال الإنسان متمسّكاً بالشرك والوثنية، ومازال المسيحيون يعتقدون إلوهية المسيح.
فيا ترى كيف يكون مسير البشرية بالنسبة إلى المبدأ والمعاد إذا لم يبعث في أوساطهم أمثال هؤلاء المعلّمين الإلهيّين؟! ويكفيك أن تفكر في عمق الفاجعة التي تحل بالبشرية حينئذ.
وبالإضافة إلى الآيات التي ذكرناها فإنّ الرسول الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والأئمّة المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ قد أشاروا إلى هذا الهدف من بعثة الأنبياء في مطاوي أحاديثهم ـ عليهم السَّلام ـ ، وهانحن نذكر بعض تلك الكلمات لتوضيح ذلك الهدف.
يقول الرسول الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في ضمن حديث:
«ولا بعََثَ اللّهُ نَبِيّاً ولا رَسُولاً حتّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلُ، وَيَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ عُقُولِ أُمَّتِهِ».[٢]
ويقول أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ :
«إلى أنْ بَعَثَ اللّهُ سُبحانَهُ مُحَمَّداً رسول اللّهِ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لإنْجازِ عِدَتِهِ وَتَمام نُبُوَّتِهِ... وَأَهْل الأَرضِ يَومَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَهْواءٌ مُنْتَشِرَةٌ
[١] الأعراف:٦٥.
[٢] الكافي:١/١٣، كتاب العقل والجهل، الحديث١١.