الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - الهدف الأوّل إقامة ونشر التوحيد والوحدانية
خلال هذين العنصرين من الوصول إلى الكمال المطلوب، والشاهد على ذلك التاريخ الطويل للإنسان حيث نرى وعلى طول تلك الفترة أنّه قد أناخ ركابه في حضيض ومستنقع الانحراف عن التوحيد والوحدانية والحق والمعرفة ومازلنا نشاهد أكثر من ميليارد إنسان مازالوا يخضعون أمام الأصنام المتعددة من الجمادات والحيوانات قد استولت عليهم تلك الأوثان وسلبتهم شخصيتهم التي ينبغي أن يكونوا عليها، وكذلك مازلنا نشاهد في الهند الملايين من الناس يعبدون الأبقار من دون اللّه سبحانه، وكذلك نجد في اليابان ـ تلك الدولة الصناعية ـ انّ الشعب الياباني قد صنع لكلّ ظاهرة كونية تمثالاً ورمزاً ونسب تلك الظاهرة إلى ذلك الرمز.
وعلى هذا الأساس من اللازم في كلّ عصر وزمان يكون فيه الناس على استعداد لتلقي الدعوة الإلهية أن يبعث اللّه الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ ليرشدوا الناس إلى ذلك الهدف (التوحيد) الذي تنطوي فيه عملية تكامل الإنسان ورقيّه، وفي غير هذه الصورة لا يمكن أن يتحقّق الغرض من الخلقة ولا يمكن أن ينال الإنسان آماله وطموحاته التي يرنو إليها.
وهناك سلسلة من الآيات القرآنية الكريمة توضّح وبجلاء هذا الهدف نذكر هنا بعضاً منها:
١. (وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ...). [١]
٢. (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ وَارْجُوا اليَومَ الآخِرَ...).[٢]
[١] النحل:٣٦.
[٢] العنكبوت:٣٦.