الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - ٢٣ دعوة الصالحين ومسألة التوحيد
وبإمعان النظر في الآية المباركة نجد أنّه قد جاء في صدرها لفظ (ادْعُوني) وفي ذيلها استعمل لفظ (عبادَتي) ، وهذا شاهد جليٌّ على أنّ المقصود من هذه الدعوة هو دعوة واستغاثة خاصة في مقابل موجودات يعتقد أنّها تمتلك صفات الإله.
قال الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ في دعائه:
«فسمّيت دعاءك عبادة و تركه استكباراً و توعّدت على تركه دخول جهنم داخرين». [١]
وربّما وردت في إحدى الآيتين ذاتي المضمون الواحد لفظة الدعوة، ووردت في الآية الأُخرى لفظة الدعاء، مثل قوله تعالى:
(قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً...).[٢]
وفي آية أُخرى يقول سبحانه:
(قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا...).[٣]
وفي آية أُخرى:
(...وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير).[٤]
فقد استعمل في هذه الآية لفظ (تَدْعُونَ) وفي نفس الوقت استعمل لفظ (تَعْبُدُونَ) في آية أُخرى تحمل نفس المضمون وهي قوله تعالى:
[١] الصحيفة السجادية، دعاء ٤٥. والمقصود الآية ٦٠ من سورة غافر.
[٢] المائدة:٧٦.
[٣] الأنعام:٧١.
[٤] فاطر:١٣.