أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٠ - ما هو مركز الصواب والخطأ
وعالم الطبيعة وما فيها، فاعترفوا واعتقدوا بقضاء عقولهم وفطرتهم بأنّ هذا النظام البديع الذي فيه ملايين من العلل والمعلولات المادّية لا يوجد صدفة ولا يحدث بلا سبب، وانّ الذي أحدث هذا النظام وخلق هذه الأسباب والمسببات، هو اللّه الواحد القهار.
وعلى ذلك، فالنفي والإثبات لا يتواردان على محل واحد، فالمادّي صادق في مقاله، لأنّه فسّـر الصانع بالمعنى الذي يصافقه الإلهي في نفيه أيضاً والإلهي أيضاً صادق في إثباته الصانع القادر المدبر المبدع وقد برهنه بما لا مزيد عليه.
غير أنّ لتوهّم المادّي منشأ آخر لأنّه زعم أنّ الوجود يساوق المادّة، فلو قلنا: إنّه موجود، معناه أنّه موجود مادّي وبما أنّ الأجهزة الطبيعية، والمجهرات الكبيرة والآلات المادّية، لم تتوفّق لاراءة الصانع في المختبرات، والفلكي مهما أطل بنظره في الجو ودقّق النظر وأجال البصر في مجالي نظره لم ير من الصانع أثراً في مجاليه، صار كل ذلك مبدأً لنفي هذا الصانع الذي يثبته الإلهي.
غير انّه عزب عن المسكين، انّ الخالق المادّي والصانع الطبيعي الذي يمكن أن يرى تحت المجاهر أو يُشاهَد فوق التلسكوبات، ممّا يصافقه الإلهي في نفيه فالذي يعتقده انّما هو الإله الخالق البارئ المبدع المجرّد عن المادّة والمدّة وشرائطها، لا تدركه العيون، ولا تمسّه الحواس، يُستدل ب آثاره على وجوده وبنظامه البديع على تحقّقه، وعندئذ لا يتوارد النفي والإثبات على محل واحد.
فقد بان ممّا ذكرنا أنّ ما يعتقده المادّي في نفي الإله بالمعنى الذي فسّـره (العلّة القائمة مكان العلل الطبيعية المجهولة) صحيح جداً لكن قبل أن