أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٦ - هل العلم هو ذاك الأثر البارز في الدماغ
والخواص، فيستدل من عدمها على عدم مادّية العلم والإدراك.
فمن تلك الآثار: استحالة انطباق الكبير على ما هو أصغر منه، إذ لا شك أنّ كل واحد منّا يدرك صور الموجودات العظام، ويتصوّرها بما لها من الحجم والمقدار، ولا يسع لأي باحث أن يعتقد أو يتفوّه أنّ هذا العالم الكبير البديع بسمائه وكواكبه، وشموسه وأقماره، وأرضه وما فيها من قلل وجبال وبحار ومياه وقصور ومناظر وأشجار، قد تمركزت في صفحة الدماغ، ومحالّ الإدراك التي لا تزيد على عدة سنتيمترات .
نحن نجد تلك الموجودات وندركها بما لها من الأوصاف وبما لها من حجم ومقدار، ويستحيل أن ينطبق ما هو أكبر على محل أصغر منه بكثير ولا يعد من المغالاة في القول لو شبهنا الحال والمحل وقلنا إنّ نسبة المحل إلى صوره كنسبة الذرة إلى أعظم الجبال.
ومن خواص المادة: انقسامها وانفصالها وتجزّيها وهو من أظهر خواصها حيث إنّ المادة والانقسام توأمان.
غير أنّ الأجسام وما فيها من الأشكال والخطوط تدرك على صفة الاتصال، فأين هذه الصورة العلمية المنتزعة من الأجسام وعوارضها، المدركة على وجه الاتصال؟ فلو كانت حالة في المادّة وعارضة عليها لزم تطوّرها بتطور موضوعها، إذ المحال منفصلة غير متصلة، فليكن الحال فيها كذلك، مع أنّ المدرك لنا، أمر أو أُمور متصلة متسقة، لا تجزّؤ فيها ولا انفصال.
وإن شئت قلت: إنّ المدرك أمر واحد متصل، لا انفصال بين أجزائه ونسمّيه خطّاً أو سطحاً أو جسماً، فليس المدرك لنا في ظرف إدراكنا إلاّ شيئاً واحداً متصلاً، لا مؤلفاً من أجزاء، ومثله الخط فما هو المدرك لنا خط واحد