أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣ - الغرض من تأليف هذا الكتاب
الغرض من تأليف هذا الكتاب:
كانت فكرة التقريب تجول في خاطره مدة أعوام وكان على شوق حافز إلى سدّ هذا الفراغ، بتأليف كتاب يجمع في غضونه نتيجة ما حقّقه الأكابر من أساطين الفلسفة الإسلامية طوال عشرة قرون، وما جاد به فلاسفة الغرب من الآراء الحديثة في الفلسفة، حتى تقارن هذه بهذه ويؤلف بينهما.
إذ الفلسفتان (الحديثة والقديمة) أصبحتا على وجه يتخيّل في بادئ الأمر أنّهما أمران مختلفان لا تشابه بينهما وأنّ كل واحدة منهما فن على حدة.
على أنّه ـ دام ظله ـ رام في تأليفه هذا هدفاً آخر لا يكاد يخفى على القارئ الكريم، حيث أثبت بتأليفه هذا قوة الفلسفة الآلهية وأنّها محكمة ببراهينها الواضحة وأنّها كجبل لا تحرّكه العواصف ولا تزحزحه الهواجس المادية مهما يقول الماديون، ومهما يعتقدون من انهيار الفلسفة الإلهية وتلاشي أُصولها. فأوضح ـ دام ظلهـ كذب هذه المزاعم وأثبت أنّ المعاول الهدامة العلمية قد قضت على أُصول المادية وأنّها بعد كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءً.
شاهد ـ دام ظله ـ وجود النهضة الفلسفية في المعاهد العلمية بإيران وانكياب الشباب المثقّفين على الفلسفة الأوربية، حتى ما زالت المطابع في إيران تخرج إلى الأسواق كل يوم ترجمة أو تأليفاً أو رسالة في ذلك الفن، ولم يسجل تاريخ العلم عصراً يتسابق الطلاب فيه إلى الفلسفة مثل هذا العصر، وهذا التنافس يحكي عن حركة علمية وفلسفية جديدة في هذا العصر.
شاهد ـ دام ظله ـ الدعايات المادية، ونفوذها في المثقّفين بلطف مداخلها ووضوح تفسيراتها بحيث صاروا كأنّهم يديفون السم بالعسل،