أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٥ - تتميم
العلم الكلّـي.
(الثالث): إنّ الدليل على وجود الرابطة بين الكلّـي وفرده واضح بعد الاذعان بقاعدة أُخرى، وهي أنّ التصوّر الكلّـي وانتزاعه يتوقّف على تصوّر فرد منه أو أفراد قبل تصوّر المفهوم الكلي، (وجه التوقّف) أنّ القوى المدركة لا تنال المفاهيم الكلّية ولا تدركها إلاّ بعد إدراك مصداق أو مصاديق منها حتى ينتقل من مشاهدة فرده إلى كلّيه وينتزع من تصوّره مفهوماً جامعاً يجتمع الكلّ تحته.
وإن شئت قلت: لو صحّ لنا أن نتصوّر المفهوم الكلّـي قبل الوقوف على فرده، لزم أن تكون نسبة الكلّـي إلى ما هو مصداق له، وما ليس مصداقاً له متساوية، ويلزم من ذلك أيضاً، صحة صدقه على كل شيء أو عدم صحّة صدقه على شيء أصلاً، مع أنّ الكلي عندنا منطبق على مصداقه فقط، ولا ينطبق على غيره بالضرورة، وهذا (أي توقّف تصوّره على تصوّر فرد منه، ولزوم انطباق الكلّـي على مصداقه، وعدم انطباقه على ما ليس مصداقاً له) كاشف عن وجود نحو رابط بين المفهوم العام ومصداقه .
تتميم:
وجود الرابطة بين الصورة المتخيّلة والمحسوسة [١].
بمثل البيان المتقدّم نحكم على وجود الرابطة بين الصورة المتخيّلة (الصورة الباقية في خزانة الخيال بعد انقطاع الحواس وتعطيلها عن
[١]قد تقدم الفرق بين الصورة المحسوسة والمتخيّلة والمعقولة فراجع إلى ما علّقناه على أوائل المقالة الثالثة ص ١٢٦ـ ١٢٧.