أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٦ - قصور هذا القانون الرياضي عمّـا يرتئيه المادّي
وليد الأمرين لا واحد منهما:
هذا القانون العلمي جرّ الأساتذة إلى القول بمغايرة الصور العلمية مع مصاديقها، لأنّ وليد الإثنين لا يساوي واحداً بل يعادل المجموع.
قصور هذا القانون عما يرتئيه المادي:
غير خفي على النابه الخبير أنّ المستدل خلط الحابل بالنابل [١] وأخذ القضية المشكوكة مكان المسلّمة واستنتج ما لاحظت.
توضيحه: أنّه لا شك أنّ في المقام مؤثّراً ومتأثّراً وأثراً ثالثاً، يعد وليد الأمرين، غير أنّ الشك كلّه في أنّ هذا الأثر الثالث هل هو نفس العلم والإدراك أو أمر اعدادي يعد مقدّمة لتحقّق الإدراك، وهذا الأمر بعد في بوتقة الإجمال لم يبرهن عليه المادّي أصلاً، بل تسلّم من عند نفسه أنّ الأثر الثالث الذي هو وليد المادّتين، هو نفس العلم والفكر، بلا ريب وأنّه ليس وراء الأمرين شيء آخر فبنى عليه ما بنى.
وإن شئت قلت: إنّ أقصى ما يعطيه البرهان المتقدم: أنّ الأثر الحادث الثالث، لا يساوي المادّة الخارجية ولا المادّة الدماغية لكونه وليدهما، وأمّا أنّ الإدراك والانكشاف هل هو نفس ذاك الأثر المادّي حتى يتّحد حكمه مع حكم هذا الأثر، فلا تكون الصورة العلمية نفس المادّة الخارجية، ولا المادّة الدماغية، فهو بعد باق تحت ستار الشك.
والحاصل: أنّ هنا مادّة خارجية نفرضها (أ) ومادّة دماغية نفرضها (ب) ونفرض الأثر الحاصل من تفاعل المادّتين (ج) والصورة الإدراكية (د)
[١]مثل يضرب لمن خلط الأُمور خلطاً عشوائياً.