تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤ - ٨١١٢ ـ يحيى بن بختيار بن عبد الله أبو زكريا الشيرازي القرقوبي ، المعروف بابن كتامة العالمة
ويدعو بهذا الدعاء : اللهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد ٦ نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي توجهت إليك إلى ربك عزوجل في حاجتي هذه لتقضى لي ، فاللهمّ شفّعه فيّ.
قال : ونا نصر ، أنا علي بن أحمد السمنجاني ، أنا أبو نصر محمّد بن عبد الملك ، نا أبو بكر محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر الصولي ، حدّثني المقتدر أمير المؤمنين قال :
كنت جالسا بين يدي المؤدب للتعلّم ، إذ دخل صديق له ، فبالغ في إكرامه وإعظامه ، وأجلسه جانبه ، فحادثه حتى انتهى به الحديث إلى موضع فقطعه ، وأخذ يسارّه ، فأصغيت إليهما لأسمع ما يسارّه به ، فقال لي المؤدّب : أيها السيّد ، ثمانية إن أهينوا فلا يلومنّ إلّا أنفسهم : رجل أتى مائدة لم يدع إليها ، والمتآمر على ربّ البيت في بيته [١] ، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه ، والمستخفّ بحقّ السلطان ، والجالس في مجلس ليس هو له بأهل ، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه ، وطالب الحوائج من أعدائه ، وملتمس البر من اللئام ، فإيّاك والمعاودة إلى مثل ما فعلت ، فقلت : السمع والطاعة ، لست أعاود ، فقال : اكتب ، أنشدني بعض إخواني :
| أيها الفاخر جهلا بالنسب | إنّما الناس لأم ولأب | |
| هل تراهم خلقوا من فضة | أم نحاس أم حديد أم ذهب | |
| فترى فضلهم في خلقهم | هل سوى لحم وعظم وعصب | |
| إنما الفخر بعلم راجح | وبأخلاق حسان وأدب |
قال : ونا نصر ، أنشدني نصر بن معروف المسافر :
| بل ما بدا لك أن تنال من الغنى | إن أنت لم تقنع فأنت فقير | |
| يا جامع المال الكثير لغيره | إنّ الصغير غدا يكون كبير [٢] |
قال : وأنشدنا نصر ، أنشدني نصر بن معروف أيضا :
| وإذا ائتمنت على السرائر فاخفها | واستر عيوب أخيك حين تطلع | |
| لا تفش سرك ما حييت إلى امرئ | يفشي إليك سرائرا تستودع | |
| فكما تراه بسر غيرك صانعا | فكذا بسرّك لا محالة يصنع |
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : زيه.
[٢] في البيت إقواء.