تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٨١٠٨ ـ يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج بن عبد عمرو بن عبد العزى ابن أكثم بن صيفي بن شريف بن محاسن ذي الأعواد بن معاوية بن رياح بن حروة بن أسيد ابن عمرو بن تميم بن أد بن طابخة أبو محمد التميمي الأسيدي المروزي
أكثم فقال له : إيش قوسمت فيّ؟ أنا قاضي [١] والقاضي يأخذ ولا يعطي ، وأنا من مرو وأنت تعرف ضيق أهل مرو ، وأنا من تميم ، [والمثل إلى بخل تميم][٢].
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا علي بن موسى بن الحسين ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا أبو جعفر الطحاوي ، نا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو الدمشقي قال :
لما قدم علينا يحيى بن أكثم مع المأمون كان ينظر في أمور الناس ، فدخل إليه رجل في يوم من الأيام ، فكلّمه بكلام لا يصلح له أن يكلّمه به ، فأمر بحبسه ، فلمّا كان في العشيّ ركب إليه المشايخ ، فحدّثني ابن ذكوان وكان فيهم ، قال : فكلّمناه وسألناه تخليته ، قال : فقال : ما أنا حبسته ، فكأنا أنكرنا [٣] ذلك من قوله ، قال : الحقّ حبسه ، والحقّ يطلقه.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [٤] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثني يعقوب بن بيان [٥] الكاتب ، حدّثني علي بن يحيى ، قال : كان يحيى بن أكثم وقاعة في الناس شريرا ، وكان يغري المأمون بالناس ، ويقع فيهم عنده ، وكان يثني على عمرو بن مسعدة ويقرّظه عنده ، ولا يزال يذكر فراهته [٦] ونصيحته وحسن صناعته ، فبلغ ذلك عمروا ، فدخل على المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ، بلغني أن يحيى بن أكثم يثني عليّ عندك ، وأنا أسألك بالله يا أمير المؤمنين أن تريه أنك قبلت شيئا من قوله فيّ ، فإنه إنما قدّم الثناء عليّ لوقيعة يريد [أن][٧] يوقعها بي لديك لتصدقه في ما يقول ، قال : فضحك المأمون منه وقال : قد أمنت من ذلك ، فلا تخفه مني.
قال : ونا المعافى [٨] ، نا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ ، نا أحمد بن يحيى ثعلب ، أنا أبو العالية الشامي [٩] مؤدب ولد المأمون ، قال : قال المأمون ذات يوم ليحيى بن
[١] كذا بالأصل وم : قاضي ، بإثبات الياء.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك للإيضاح عن م وتاريخ بغداد.
[٣] بالأصل : «أنكر» والمثبت «أنكرنا» عن م.
[٤] رواه القاضي المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٤.
[٥] كذا بالأصل وم «بيان» ، وفي الجليس الصالح : «بنان» وهو ما أثبت.
[٦] الفراهة : النشاط.
[٧] سقطت من الأصل وم ، وزيدت عن الجليس الصالح.
[٨] الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٤ ـ ١٥.
[٩] كذا بالأصل وم ، والجليس الصالح : الشامي.