تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠١ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن أحمد البغدادي ، نا عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب قال : كان يحيى بن زكريا فقده أبوه ثلاثة أيام ، فوجده في قبر مضطجع [يبكي][١] ، فقال له : يا بني ما هذا البكاء كله؟ فقال له : يا أبة ، أنت أنت حدثتني عن جبريل ٦ أنه أخبرك أن بين الجنّة والنار مفازة لا يطفئ حرّها إلّا الدموع ، فقال له : فابك [٢] يا بني.
قال : ونا أحمد ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أحمد بن أبي الحواري ، نا علي بن أبي الحسن ، قال : شبع يحيى بن زكريا ليلة شبعة من خبز الشعير ، فنام عن جزئه [٣] حتى أصبح فأوحى الله إليه : يا يحيى ، هل وجدت دارا خيرك لك من داري ، وجوارا خير لك من جواري ، وعزتي يا يحيى لو اطّلعت إلى الفردوس اطّلاعة لذاب جسمك ، وزهقت نفسك اشتياقا ، ولو اطّلعت إلى جهنم اطّلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع ، وللبست الحديد بعد المسوح.
أخبرنا [٤] أبو محمّد الداراني ، أنا نصر بن أحمد المؤدّب ، أنا خليل بن هبة الله ، أنا الحسن بن محمّد بن درستويه ، نا أحمد بن محمّد بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، حدّثني صاحب لي ، نا أحمد بن بشير ، نا محمّد بن صبيح بن السمّاك ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد أن يحيى بن زكريا بكا حتى قرّحت [٥] دموعه وجنتيه ، فقال له زكريا [٦] : يا بني ، ما يبكيك وقد سألت الله أن يهبك لي؟ فقال : إن جبريل أخبرني أن بين الجنّة والنار مفاوز لا يقطعها إلّا كل بكّاء.
قال : ونا نعيم ، نا عبد الله ، أنا مالك بن أنس ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد قال : كان طعام يحيى بن زكريا العشب ، وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينيه لحرقه ، ولقد كانت الدموع اتخذت في وجهه مجرى [٧].
[١] سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن م و «ز».
[٢] الأصل وم : «فابكي» خطأ ، والمثبت عن «ز».
[٣] الأصل وم : «جزوه» وفي «ز» : حزوه ، وفوقها ضبة.
[٤] كتب فوقها «س» بحرف صغير.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : جرحت.
[٦] سقطت اللفظة من «ز».
[٧] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٦٣.