تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٨ - ٨١٣٥ ـ يحيى بن سليمان بن نشوي ، ويقال زكريا بن أدن بن مسلم بن صندوق بن فحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صندوق بن برخيا بن شفاطنة بن ناحور بن سالوم بن يوسافاط ابن أنبياء بن ابنا بن رخيعم بن سليمان بن داود نبي الله ابن نبيه صلى الله عليهما
الدار ، فعرّفه المنزل ، ثم أحسن إليه ، وأنعم عليه ، ثم خلّى عنه ، فعمد العبد فتولى غير ربّه وجعل سعيه ونفعه لغيره ، فأيّكم يحب أن يشارك في عبده؟ قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الله خلقكم ولم يشارك [١] في خلقكم أحدا [٢] ، ورزقكم ولم يشارك [٣] في رزقكم أحدا ، وإن الله لا يرضى أن يشرك به ، ثم إن على أثرها الصلاة ، فمثلها فيكم كمثل رجل يناجي ذا سلطان والسلطان فوقه يسمع ما يقول ولا يتكلم فيه بشيء إلّا شفّعه فيه وأقبل إليه بوجهه ، فأيكم كان يسأم من مناجاة ذي سلطان ما استوفى منه لن [٤] في حاجته قبل أن يسأم ذو السلطان ، قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الله ليس بصارف وجهه عن عبده وهو في صلاته حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن ربه ، وأن من تقرّب إلى الله قيد شبر تقرب الله منه قيد ذراع ، وأنه من تقرّب إلى الله قيد ذراع تقرب الله منه قيد يده ، ومن يرد الله يرده [٥] ، وإن الله حليم شكور ، ثم على أثرها الصدقة ، فمثلها فيكم كمثل رجل يطلب بدم فأتاه أولياء القتيل فأخذوه ليقتلوه فقال لهم : لا تقتلوني ، وسموا رضاكم من المال ، ففعلوا ، فأدّى إليهم المال أنجما [٦] حتى أكملها ، فانطلق آمنا لقومه وانطلق آمنا لعدوه ، فأيكم يخشى قومه أن يصدقن [٧] الذي له ، قالوا : لا أحد منا ، قال : فإنها فكاك لأعناقكم من سلاسل النار يوم القيامة ، ثم إن على أثرها الصيام ، فمثلها فيكم كمثل رجل لقي عدوه وعليه جنّة حصينة لا يخلص إليه من ورائها [٨] شيء ، فضرب حيث شاء ، وطعن حيث شاء ، ولا يخلص إليه من وراء جنته فذلك هو جنّة لكم من النار يوم القيامة ، ثم على أثرها ذكر الله ، فمثله فيكم كمثل قوم [٩] في جبل في حصن قد حذروا عدوهم ولا يؤتون إلّا من باب واحد ، فأيكم كان يقدم عليه عدوه وهو كذلك؟ قالوا : لا أحد منا ، قال : فإن الشيطان لا يقرب قوما ما داموا في ذكر الله حتى يخوضوا في حديث غيره ، وإن الله أعطى محمّدا ٦ خاتم النبيين ، فأعطاه هؤلاء الخمس وزاد معه خمسا أخر : الجمعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد. [١٣١٠٣]
[١] في «ز» : يشرك.
[٢] في م : ولم يشرك في خلقكم أحد.
[٣] في م و «ز» : يشرك.
[٤] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «أي» وفي «ز» : كثر.
[٥] في «ز» : «ومن يذكر الله يزده» وفي م : «يوله الله يرده».
[٦] أنجما جمع نجم ، يقال : نجمت المال إذا أديته نجوما أي في أوقات معلومة متتابعة مشاهرة أو مساناة.
[٧] بالأصل : «يصدى» والمثبت عن «ز» ، وم.
[٨] الأصل : فدانها ، والمثبت عن م ، و «ز».
[٩] بالأصل : «كمثل رجل قوم» والمثبت عن «ز» ، وم.