تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
إليه ، ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك ، فإنّي قد كتبت له من الثواب بعدد كلّ من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة» ، فقال رسول الله ٦ : «من يأتيني بأبي عبد الرّحمن؟» فقام أبو بكر الصّدّيق ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعا إلى النبي ٦ فسلّموا عليه ، فردّ : ثم قال لمعاوية : «ادن مني يا أبا عبد الرّحمن ، ادن مني يا أبا عبد الرّحمن» ، فدنا من رسول الله ٦ ، فدفع إليه القلم ثم قال له : «يا معاوية ، هذا قلم قد أهداه إليك ربّك من فوق عرشه ، لتكتب به آية الكرسي بخطك ، وتشكّله وتعجمه وتعرضه عليّ فاحمد الله واشكره على ما أعطاك ، فإنّ الله قد كتب لك من الثواب بعدد من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة» ، قال : فأخذ القلم من يد النبي ٦ فوضعه فوق أذنه ، فقال رسول الله ٦ : «اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه [١] ، اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه ـ ثلاثا ـ».
قال : فجثا معاوية بين يدي النبي ٦ ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ، ويشكره حتى أتي بطرس [٢] ومحبرة ، فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط ، حتى كتبها وشكّلها وعرضها على النبي ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «يا معاوية ، إنّ الله قد كتب لك من الثواب بعدد كلّ من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبتها إلى يوم القيامة» [١٢٢٤٠].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو بكر الخطيب ، حدّثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري ـ بحلوان من لفظه ـ نا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى الأستراباذي ـ بها ـ نا أبو الحسن علي بن محمّد بن حاتم القومسي ، نا أبو أحمد زكريا بن دويد الكندي أنه أتى عليه مائة وست وثلاثون سنة ، وسمعت أنا منه بعسقلان في سنة نيّف وستين ومائتين ، نا سفيان الثوري ، نا حميد الطويل ، نا شقيق عن ابن عبّاس قال :
دخلت على رسول الله ٦ ، فإذا معاوية بن أبي سفيان قاعد عن يمينه ، فالتفت النبي ٦ فقال : «يا معاوية ، اكتب لي آية الكرسي في ورقة بيضاء» قال : فكتبها له ثم وضعها بين يدي النبي ٦ ، فتناولها النبي ٦ ثم نظر فيها فقال : «غفر الله لك يا معاوية بعدد من قرأ آية الكرسي» [١٢٢٤١].
[١] بالأصل و «ز» : اليهم.
[٢] الطرس بالكسر : الصحيفة إذا كتبت (تاج العروس : طرس).