تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
صدري ، وخلّوا بيني وبين رحمة [١] أرحم الراحمين.
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين ـ قراءة ـ أنا أبو عبد الله القضاعي القاضي ـ إجازة ـ أنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمرو بن شاكر ، نا محمّد بن عمير بن عفّان البغدادي ، نا أحمد بن محمّد بن زياد ، نا محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم قال [٢] : سمعت الشافعي يقول :
كان يزيد بن معاوية في بعض المواضع ، فجاءه الرسول بمرض معاوية ، فركب وهو يقول [٣] :
| جاء البريد بقرطاس يخب [٤] به | فأوجس القلب من قرطاسه فزعا | |
| قلنا لك الويل ما ذا في صحيفتكم [٥] | قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا | |
| فمادت الأرض أو كادت تميد بنا | كأن أعين [٦] من أركانها انقلعا | |
| ثم انبعثنا إلى خوص مضمّرة | نرمى الفجاج [٧] بها ما نأتلي سرعا | |
| فما نبالي إذا بلغن أرحلنا | ما مات منهم بالمرمات [٨] أو طلعا | |
| أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه | كانا جميعا خليطا سالمين [٩] معا | |
| أغرّ أبلج يستسقي الغمام به | لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا | |
| لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا | أن يرقعوه ولا يوهون ما رقعا |
قال الشافعي : سرق هذين البيتين من الأعشى.
ثم انتهى إلى الباب ، فوجد عنبسة فقال : ما لك هاهنا؟ قال : حجبت عن أمير المؤمنين ، فأخذ بيده ، فأدخله ، فإذا معاوية مغمور ، فتمثل بهذين البيتين :
| لو فات شيء يرى لفات أبو | حيان لا عاجر ولا وكل | |
| الحوّل القلّب الأريب ولن | يدفع وقت المنية الحول |
[١] سقطت من «ز».
[٢] الخبر والأبيات من طريقه في البداية والنهاية ٨ / ١٥٣ ـ ١٥٤.
[٣] الأبيات في أنساب الأشراف ٥ / ١٦١ (ط. دار الفكر) وتاريخ الطبري ٥ / ٣٢٨ والفتوح لابن الأعثم ٥ / ٦ ـ ٧ والكامل لابن الأثير ٢ / ٥٢٦ والعقد الفريد ٤ / ٣٤٩ الأغاني ١٦ / ٣٣ (ساسي).
[٤] الفتوح لابن الأعثم : يحث.
[٥] أنساب الأشراف والفتوح : كتابكم.
[٦] أعين : حصن باليمن ، وفي أنساب الأشراف : «أغبر» وفي الفتوح : كأنما العز من أركانها انقطعا.
[٧] الأصل و «ز» : «نرى العجاج» والمثبت عن أنساب الأشراف والبداية والنهاية.
[٨] في ابن الأعثم وأنساب الأشراف : بالبيداء.
[٩] أنساب الأشراف : قاطنين.