تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٨ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
| حكى حارث الجولان من فقد ربه | وحوران منه موحش متماثل |
ثم قال معاوية :
| فإنّ المرء لم يخلق حديدا | ولا هضبا [١] توقله الوبار | |
| ولكن كالشهاب سناه [٢] يخبو | وحادي الموت عنه ما يحار |
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، عن الصلت بن حكيم ، عن بعض رجاله أن معاوية لما احتضر جعل يقول [٣] :
| لعمري لقد عمرت في الملك [٤] برهة | ودانت لي الدنيا بوقع البواتر | |
| وأعطيت جمّ المال والحلم والنّهى [٥] | وسلم قماقيم [٦] الملوك الجبابر | |
| فأضحى الذي قد كان ممّا يسرّني | كحلم مضى في المزمنات الغوابر | |
| فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة | ولم أعن في لذّات عيش نواضر | |
| وكنت كذي طمرين عاش ببلغة | من الدهر [٧] حتى زار ضيق المقابر |
أخبرنا أبو بكر بن كرتيلا ، أنا أبو بكر الخيّاط ، أنا أبو الحسين السوسنجردي ، أنا أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو عمرو السعيدي ، حدّثني الفضل بن الحسن ، نا عبد الرّحمن بن عمر المدني ، نا محمّد بن أبي رجاء ، حدّثني عبد الله بن عبد الرّحمن المدائني قال : تمثّل معاوية بن أبي سفيان في مرضه :
| لعمري لقد عمرت في الملك برهة | ودانت لي الدنيا بوقع البواتر | |
| وأعطيت حرّ المال والملك واللهى | وسلم قماقيم الملوك الجبابر | |
| فأضحى الذي قد كان ممّا يسرني | كلمح مضى في المزمنات الغوابر | |
| فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة | ولم أعن في لذات عيش نواضر | |
| وكنت كذي طمرين عاش ببلغة | من الدهر حتى زار ضنك المقابر |
[١] بالأصل : «هضبا ولا» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
[٢] بالأصل : «سنا به نحبوا» والمثبت عن «ز».
[٣] الأبيات في البداية والنهاية ٨ / ١٥٠ ـ ١٥١.
[٤] البداية والنهاية : الدهر.
[٥] في البداية والنهاية : وأعطيت حمر المال والحكم والنهى.
[٦] القمقام والقماقم : السيد الكثير الخير الواسع الفضل.
[٧] في البداية والنهاية : فلم يك.