تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٩ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
معاوية الأبواب ، فدخل الناس عليه ، فوجدوا الرجل معه على السرير ، فقال معاوية للناس : إنّ هذا أحياني ، أحياه الله ، سمعت رسول الله ٦ يقول : «سيكون أئمة من بعدي يقولون فلا يردّ عليهم قولهم ، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة» ، وإنّي تكلمت أول جمعة فلم يرد عليّ أحد فخشيت أن أكون منهم ، ثم تكلّمت الثانية فلم يرد عليّ أحد فقلت في نفسي : إنّي من القوم ، فتكلّمت [١] الجمعة الثالثة فقام هذا الرجل فردّ عليّ ، فأحياني [٢] ، أحياه الله ، فرجوت أن يخرجني الله منهم ، فأعطاه وأجازه.
وذكر الواقدي أن الذي قال هذا القول لمعاوية : أبو بحرية [٣] عبد الله بن قيس السكوني [٤].
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا محمّد بن الحسين بن أحمد بن أبي علّانة [٥] ، أنا أبو طاهر المخلّص.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو الحسين محمّد ابن عبد الله بن الحسين ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الزبير بن بكّار ، نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ياسين ، عن عبد الله بن عروة ، عن أبي مسلّم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان.
أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين ، أو ثلاثة ، فقال له أبو مسلّم : يا معاوية ، إنّ هذا المال ليس بمالك ، ولا مال أبيك ، ولا مال أمك ، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ، ونزل فاغتسل ثم رجع فقال : أيها الناس ، إنّ أبا مسلّم ذكر أنّ هذا المال ليس بمالي ، ولا مال أبي ، ولا مال أمي ، وصدق أبو مسلم ، إنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «الغضب من الشيطان ، والشيطان من النار ، والماء يطفئ النار ، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» اغدوا على عطائكم على بركة الله عزوجل [١٢٣٤٣].
[١] عند ابن عدي : ثم تكلمت.
[٢] بالأصل ود : أحياني ، وفي م : وأحياني ، والمثبت عن «ز» وابن عدي.
[٣] فوقها ضبة في م.
[٤] هو عبد الله بن قيس الكندي السكوني التراغمي ، أبو بحرية الشامي ترجمته في تهذيب الكمال ١٠ / ٤٣٢.
[٥] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : علاقة ، وفي م : علافه ، وفوقها ضبة وفيها تحريف ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ٢٣٧.