تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٥ - ٧٤٤٨ ـ مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي أبو عبد الله الأسدي الزبيري المدني
لما استعمل عبد الله بن مصعب على اليمن قال لي مصعب بن عبد الله : امض معنا إلى صنعاء ، فقلت له : لم أعلم أهلي ذلك ، فقال : ترسل رسولا ، وتكتب معه بحاجتك ، وتمضي معنا ، وتكفاهم ، فقلت له : لا بدّ من مطالعتهم ، ثم ألحقكم ، فهو حين قلت هذه القصيدة ، ثم قدمت عليهم صنعاء ، فأنزلني عبد الله بن مصعب معه في دار الإمارة ، وأجرى عليّ خمسين دينارا في كل شهر ، وأكرمني ، ثم عرضت فشكوت ذلك إليه ، واستأذنته في الانصراف ، فأذن لي ، وأعطاني خمس مائة دينار ، وكساني كسوة فاخرة من عصب اليمن ، وأمرني فدخلت على نجائبه فاخترت منها نجيبا [١] مهريا [٢] ، وانصرفت سالما غانما إلى أهلي.
فقال ابن أبي صبح يمدحه :
| إذا رفعت أجراسه السّتر واستوى | على ظهر مصفوف عليه النمارق | |
| بدا ملك في صورة البدر طالعا | فيا لك حسنا زيّنته الخلائق | |
| خلائق أحرار الملوك ونورها | يلوح عليه نظمها المتناسق | |
| فتى لم تفته خطّة تجمع التّقى | إلى المجد إلّا ضمّها فهو رائق | |
| فنحن بحمد الله في فضل مصعب | لنا صائح من ذي تلاه وعابق | |
| سيبلغ عني مصعبا غير باعد | مدائح تذروها الرياح الزّواعق | |
| جزى بالإله إن شكرتها | شكرت عظيما لم تصفه المناطق | |
| ألم تلقني ذا خلة فاصطفيتني [٣] | وأطلقت مالي وهو في الرّهن عالق | |
| وأنقذتني من لجّة الدّين بعد ما | غرقت ، وعاشر لجّة الدّين غارق | |
| وأغنيتني عمّن سواك وأنبتت | رياحك ريشي والتجا [٤] الدّوافق | |
| وأسبلت إسبال الربيع وأخصبت | رياضك للجادين والله رازق | |
| فأقسم لا أحصي الذي فيك مادح | بمدح ولكني خروق مخارق | |
| ولا خفت إلا الكاشحين ملمّة | عليك ولكني بذي العرش واثق |
[١] النجيب : الكريم الحسيب ، يقال : ناقة نجيب ونجيبة (القاموس).
[٢] الإبل المهرية هي التي تنسب إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، كذا في تاج العروس بتحقيقنا : مهر.
[٣] في «ز» : فاصطنعتني.
[٤] كذا رسمها.