تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٧٤٢٥ ـ مسلم بن عقبه بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان أبو عقبة المري المعروف بمسرف
تمكّن قريشا من أذنك فتبول فيها ، لا يكون إلّا الوقاف ، ثم الثقاف ، ثم الانصراف.
[قال ابن عساكر :][١] يريد المناجزة بالسيوف.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق بن خربان ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة [٢] ، نا وهب بن جرير ، حدّثني جويرية بن أسماء قال :
سمعت أشياخا من أهل المدينة قالوا : سار مسلم بن عقبة بالناس وهو ثقيل بالموت نحو مكة ، حتى إذا صدر عن الأبواء [٣] هلك ، فلما عرف الموت دعا حصين بن نمير الكندي ، فقال : قد دعوتك وما أدري أستخلفك على الجيش أو أقدّمك فأضرب عنقك؟! فقال : أصلحك الله ، اجعلني سهما فارم بي حيث شئت.
قال : إنك أعرابي ، جلف جاف ، وإنّ هذا الحي من قريش لم يمكنهم رجل قط من أذنيه إلّا غلبوه على رأيه ، فسر بهذا الجيش ، فإذا لقيت القوم ، فإيّاك أن تمكّنهم من أذنيك ، لا يكون إلّا الوقاف ، ثم الثقاف ، ثم الانصراف ، فمضى حصين بجيشه ذلك ، فلم يزل [جيشه][٤] محاصرا أهل مكة حتى هلك يزيد بن معاوية ، فبلغ ابن الزبير وفاة يزيد قبل أن تبلغ حصينا ، فناداهم ابن الزبير ـ وقد غدوا للقتال [٥] ـ قد مات صاحبكم [٦] ، قالوا : نقاتل لخليفته ، قالوا : قد هلك خليفته [٧] الذي استخلف ، قالوا : فنقاتل لمن استخلف بعده ، قالوا : فإنه لم يعهد إلى أحد ، فقال حصين : إن يك ما تقول حقا ، فما أسرع الخبر.
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر المعدّل ، أنا أبو طاهر محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن [بكار][٨] قال :
[١] زيادة منا.
[٢] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥ (ت. العمري).
[٣] الأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا (معجم البلدان).
[٤] زيادة عن تاريخ خليفة.
[٥] في تاريخ خليفة : «علام تقاتلون؟» بدل : «وقد غدوا للقتال».
[٦] قال الواقدي : قدم مكة لأربع بقين من المحرم ، فحاصر ابن الزبير أربعة وستين يوما حتى جاءهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر (تاريخ الطبري ٥ / ٤٩٨).
[٧] يعني معاوية بن يزيد بن معاوية.
[٨] زيادة منا للإيضاح ، وفي م ، و «ز» ، ود : «نا الزبير قال ..».