تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي [١] ، نا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثني أبو القاسم الحسن بن محمّد السكوني [٢] ـ بالكوفة ـ نا عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث [٣] النخعي ، حدّثني أبي عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي وائل عن عبد الله قال :
لما قبض رسول الله ٦ واستخلفوا أبا بكر ، وكان رسول الله ٦ قد بعث معاذا إلى اليمن ، فاستخلف ، فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم ، فلقي معاذا بمكة ومعه رقيق ، فقال : ما هؤلاء؟ فقال : هؤلاء أهدوا إليّ ، وهؤلاء لأبي بكر ، قال له عمر : إنّي أرى لك أن تأتي أبا بكر ، قال : فلقيه من الغد فقال : يا بن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزو إلى النار ، وأنت آخذ بحجزتي ، وما أراني إلّا مطيعك ، قال : فأتى بهم أبا بكر فقال : هؤلاء أهدوا لي ، وهؤلاء لك ، قال : فإنا قد سلمنا لك هديتك ، فخرج معاذ إلى الصلاة ، فإذا هم يصلّون خلفه ، فقال معاذ : لمن تصلّون؟ قالوا : لله ، قال : فأنتم له ، فأعتقهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن الأعمش ، عن شقيق قال :
توفي رسول الله ٦ ومعاذ باليمن ، فاستعمل أبو بكر عمر بن الخطّاب على الموسم ، وجاءه معاذ من اليمن ، فلقيه عمر بعرفات ومعه الخراج ، ومعه وصفاء قد عزلهم ، فقال عمر : ما هؤلاء الوصفاء؟ قال معاذ : أهدوا إليّ ، قال عمر : أطعني وائت بهم أبا بكر فليطيّبهم لك ، قال معاذ : لا ، لعمري ، لا آتي أبا بكر بمالي يطيّبه لي ، فقال عمر : إنه ليس لك ، فلما كان الليل وأصبح أتاه فقال له : لقد رأيتني البارحة كأني أدنو إلى النار ، وأنت آخذ بحجزتي ، إنّي وجدت الأمر كما قلت ، فأتى أبا بكر ، فاستحلّها ، فأحلّهم ، فبينا معاذ قائم يصلّي إذ رأى رقيقه يصلّون كلهم ، فقال لهم : ما تصنعون؟ قالوا : نصلي ، قال : لمن؟ قالوا : لله ، قال : فاذهبوا ، فأنتم لله ، فأعتقهم.
قال : ونا سيف ، نا محدّثون منهم كثير عن محمّد بن علي.
[١] رواه أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة ٥ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧ وانظر حلية الأولياء ١ / ٢٣٢.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : السكري ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، ودلائل النبوة.
[٣] عن دلائل النبوة : «غياث» وتحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى «عتاب» راجع ترجمة حفص بن غياث بن طلق بن معاوية ، النخعي في سير الأعلام ٩ / ٢٢.