تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
قال رسول الله ٦ لمعاذ بن جبل حين بعثه معلّما إلى اليمن : «إنّي قد عرفت بلاءك في الدّين ، والذي نابك وذهب من مالك وركبك من الدّين ، وقد طيّبت لك الهدية ، فإن أهدي لك شيء فاقبل» ، فرجع حين رجع بثلاثين رأسا أهدوا له.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو الحسن بن لؤلؤ ، أنا أبو علي حمزة بن محمّد بن عيسى الكاتب ، أنا نعيم بن حماد الخزاعي ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش.
أن أبا بكر استعمل معاذ بن جبل ، فلما قدم ، قدم معه برقيق وغير ذلك ، فقال لأبي بكر : هذا لكم ، وهذا مما أهدي لي ، فقال له عمر : ادفع ذلك أجمع إلى أبي بكر ، فأبى أن يدفعه إلى أبي بكر ، فبات ليلة ، فرأى معاذ في النوم كأنه أشرف على نار عظيمة خاف أن يقع فيها ، فجاءه عمر فأخذ بحجزته حتى أنقذه منها ، فأصبح ، فأتى أبا بكر فقصّ عليه القصة ، ودفع جميع ما معه إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : أما إذا فعلت [١] هذا فخذه فقد طيبته لك ، فقال عمر : الآن حين طاب لك.
[قال ابن عساكر :][٢] كذا قال ، وقد سقط منه مسروق.
أخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، نا أبو منصور بن شكرويه ، أنا أبو بكر بن مردويه ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا معاذ بن المثنّى ، نا مسدّد ، نا عبد الله بن داود ، عن الأعمش [٣] ، عن شقيق قال :
قدم معاذ بعد وفاة رسول الله ٦ من اليمن ومعه رقيق [٤] ، فلقي عمر بعرفة أو بمكة ، فقال : ما هؤلاء؟ قال : هؤلاء أدفعهم إلى أبي بكر ، وهؤلاء أهدوا إليّ ، فقال عمر : ادفعهم كلهم إلى أبي بكر ، فأبى عليه ، فلمّا بات رأى فيما يرى النائم أنه يجرّ إلى النار وأن عمر يجذبه ، فلمّا أصبح قال : يا بن الخطّاب ، ما أراني إلّا مطيعك فيما أمرتني ، فأتى بهم أبا بكر ، فقال : هؤلاء لك ، وهؤلاء أهدوا إليّ ، فدفعهم أبو بكر إليه ، فقال : هم لك ، ثم أصبح فرآهم يصلون فقال : لمن تصلّون؟ قالوا : لله ، قال : فأنتم لله.
[١] قوله : «أما إذا فعلت» مكانه بياض في «ز».
[٢] زيادة منا.
[٣] من طريقه روي في سير أعلام النبلاء ١ / ٤٥٤.
[٤] قوله : «رقيق» مكانها بياض في «ز».