تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجها ، وأحسنه خلقا ، وأسمحه كفا ، فادّان دينا كثيرا ، فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أياما في بيته ، حتى استأدى غرماؤه رسول الله ٦ ، فأرسل رسول الله ٦ إلى معاذ يدعوه ، فجاءه ومعه غرماؤه ، فقالوا : يا رسول الله ، خذ لنا حقّنا منه ، فقال رسول الله ٦ : [رحم الله من تصدق عليه ، قال : فتصدق عليه ناس وأبى آخرون ، فقالوا : يا رسول الله ، خذ لنا حقنا. فقال رسول الله :][١] «اصبر لهم يا معاذ» ، قال : فخلعه [٢] رسول الله ٦ من ماله فدفعه إلى غرمائه ، فاقتسموه بينهم ، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم ، قالوا : يا رسول الله بعه لنا ، قال لهم رسول الله ٦ : «خلوا عنه ، فليس لكم إليه سبيل» ، فانصرف معاذا إلى بني سلمة ، فقال له قائل : يا أبا عبد الرّحمن ، لو سألت رسول الله ٦ فقد أصبحت اليوم معدما ، قال : ما كنت لأسأله ، قال : فمكث يوما ثم دعاه رسول الله ٦ ، فبعثه إلى اليمن ، وقال : «لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك».
قال : فخرج معاذ إلى اليمن ، فلم يزل بها حتى توفي رسول الله ٦ ، فوافى السنة التي حجّ فيها عمر بن الخطّاب ، استعمله أبو بكر على الحجّ ، فالتقيا يوم التروية بمنى ، فاعتنقا ، وعزّى كلّ واحد منهما صاحبه برسول الله ٦ ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدّثان ، فرأى عمر عند معاذ غلمانا ، فقال : ما هؤلاء يا أبا عبد الرّحمن؟ قال : أصبتهم في وجهي هذا ، فقال عمر : من أي وجه؟ قال : أهدوا إليّ وأكرمت بهم ، فقال عمر : اذكرهم لأبي بكر ، فقال معاذ : ما ذكري هذا لأبي بكر ، ونام معاذ ، فرأى في النوم كأنه على شفير النار ، وعمر آخذ بحجزته من ورائه يمنعه أن يقع في النار ، ففزع معاذ ، فقال : هذا ما أمرني به عمر ، فقدم معاذ ، فذكرهم لأبي بكر ، فسوّغه أبو بكر ذلك ، وقضى بقية غرمائه ، وقال : إنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «لعل الله يجبرك» [١٢١٩٦].
أخبرنا [٣] أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو القاسم عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا عبيد الله [٤] بن سعد الزهري ، نا عمي ، نا سيف بن عمر ، عن سهل بن يوسف بن سهل الأنصاري ، عن أبيه ، عن عبيد بن صخر بن لوذان وكان ممن بعث النبي ٦ من عمّال اليمن قال :
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل و «ز» ، وم ، ود ، واستدرك للإيضاح عن طبقات ابن سعد.
[٢] أي أنه ٦ أعطاهم ماله كلّه.
[٣] كتب فوقها في «ز» ، ود : ملحق.
[٤] في «ز» ، ود ، وم : عبد الله.