تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٦ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
عبادة بن الصامت ، فقلت : يا أبا الوليد ، ألا أحدّثك بما حدّثني به معاذ بن جبل في المتحابين؟ قال : فأنا أحدّثك عن النبي ٦ يرفعه إلى الربّ تعالى قال : «حقّت محبتي للمتحابين فيّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ ، وحقت محبّتي للمتواصلين فيّ» [١٢١٩٤].
قال : ونا عبد الله بن أحمد [١] ، حدّثني أبو أحمد مخلد بن الحسن بن أبي زميل ـ إملاء من كتابه ـ نا الحسن بن عمر [٢] بن يحيى الفزاري ، ويكنى أبا عبد الله ، ولقيه [٣] أبو المليح ـ يعني : الرقي ـ عن حبيب بن أبي مرزوق ، عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم قال :
دخلت مسجد حمص ، فإذا فيه حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب رسول الله ٦ ، قال : وفيهم شاب أكحل ، برّاق الثنايا محتبي [٤] ، فإذا اختلفوا في شيء سألوه ، فأخبرهم ، فانتهوا إلى خبره قال : قلت : من هذا؟ قالوا : معاذ بن جبل ، قال : فقمنا إلى الصلاة ، قال : فأردت أن ألقى بعضهم فلم أقدر على أحد منهم ، انصرفوا ، فلمّا كان من الغد دخلت ، فإذا معاذ يصلّي إلى سارية ، قال : فصلّيت عنده ، قال : فلمّا انصرف جلست بيني وبينه السارية ، ثم احتبيت ، فلبث [٥] ساعة لا أكلّمه ولا يكلمني ، قال : ثم قلت : والله إنّي لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك ، ولا قرابة بيني وبينك ، قال : فلأي شيء؟ قلت : لله ، قال : فنثر [٦] حبوتي ثم قال : فابشر إن كنت صادقا ، فإني سمعت رسول الله ٦ يقول : «المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظلّ إلّا ظله ، يغبطهم بمكانهم النبيّون والشهداء».
قال : ثم خرجت ، فألقى عبادة بن الصامت قال : حدثته بالذي حدّثني معاذ ، فقال عبادة : سمعت رسول الله ٦ يروي عن ربه أنه قال : «حقّت محبتي على المتحابين فيّ ـ يعني نفسه ـ وحقّت محبتي للمتناصحين فيّ ، وحقت [٧] محبتي على المتزاورين فيّ وحقت محبتي على المتباذلين فيّ ، على منابر من نور ، يغبطهم بمكانهم النبيّون والصدّيقون» [١٢١٩٥].
[١] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٨ / ٤٢٠ رقم ٢٢٨٤٦ طبعة دار الفكر.
[٢] في المسند : عمرو ، تصحيف ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٤ / ٤١٠.
[٣] بالأصل والنسخ : «ولقيه» والمثبت عن المسند.
[٤] كذا بالأصل والنسخ : «محتبي» بإثبات الياء.
[٥] في المسند : فلبثت.
[٦] إعجامها مضطرب بالأصل والنسخ ، والمثبت عن المسند.
[٧] من قوله : حقت إلى هنا ليس في المسند.