تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٩ - ٧٤٨١ ـ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد ابن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الرحمن الأنصاري
حمزة بن يوسف ، أخبرني أبي ، نا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عدي ، نا أبو بكر إسحاق ابن إبراهيم بن مخلد بن محمّد الأستراباذي الطّلقي [١] ، نا محمّد ـ يعني ـ ابن خالد الحنظلي ـ هو الرازي ـ نا عبد الكريم الجرجاني ، عن يعقوب ، عن محمّد بن سعيد ، عن عبادة بن نسيّ ، عن عبد الرّحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل قال :
لما بعثني رسول الله ٦ إلى اليمن قال لي : «لقد علمت الذي لقيت في أمر الله وفي سببي ، والذي ذهب من مالك وركبك من الدين ، فقد طيّبت لك الهدية ، فما أهدي لك من شيء تكرم به ، فهو لك هنيئا ، إذا قدمت عليهم فعلّمهم كتاب الله ، وأدّبهم على الأخلاق الصالحة ، وأنزل الناس منازلهم من الخير والشر ، ولا تحاب في أمر الله ، ولا في مال الله ، فإنه ليس لك ، ولا لأبيك ، وأدّ إليهم الحقّ في كلّ قليل أو كثير ، وعليك باللين والرفق في غير ترك الحق حتى يقول الجاهل : قد ترك ـ يعني الحق ـ واعتذر إلى أهل عملك في كلّ أمر خشيت أن يقع في أنفسهم عليك عتب حتى يعذروك ، وليكن من أكبر همّك الصلاة ، فإنها رأس سلام بعد الإقرار بالدين ، إذا كان الشتاء فعجل الفجر عند طلوع الفجر ، وأطل القراءة في غير أن تملّ الناس ، أو تكره [٢] إليهم أمر الله ، وعجل الظهر حين تزول الشمس [٣] ، وصلّ العصر والمغرب على ميقات واحد في الشتاء والصيف ، وصلّ [٤] العصر والشمس بيضاء ، وصلّ المغرب حين تغرب الشمس ، وصلّ العتمة ، واعتم بها فإنّ الليل طويل ، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر ، فإنّ الليل قصير ، والناس ينامون ، فأمهلهم حتى يدركوها ، وأخّر الظهر بعد أن يتنفس الظل ويتحول الريح ، فإنّ الناس يقيلون [٥] ، وأمهلهم حتى يدركوها ، وصلّ العتمة ، ولا تعتم بها ، فإنّ الليل قصير ، وأتبع الموعظة الموعظة ، فإنها أقوى لهم على العمل بما يحب الله ، وبث في الناس المعلمين ، واحذر الله الذي إليه ترجع».
قال معاذ : يا رسول الله ، ما سئلت عنه أو تخوصم [٦] إلي [٧] فيه مما لم أجده في كتاب الله ، ولم أسمعه منك ، قال : «اجتهد رأيك» [١٢١٧٨].
[١] إعجامها مضطرب بالأصل والنسخ ، والمثبت والضبط عن الأنساب.
[٢] الأصل : يكن ، والمثبت عن د ، وم ، و «ز».
[٣] من هنا إلى قوله : والصيف ، سقط من د.
[٤] بالأصل ود : وصلى.
[٥] يقيلون من القيلولة ، والقائلة : نصف النهار ، وتقيل : نام فيه (القاموس).
[٦] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م ، وفي د : «خوصم» وفي «ز» : اختصم.
[٧] استدركت عن هامش الأصل.