تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٩ - ٧٤٥٦ ـ مطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش ـ وهو معاوية ـ ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو عبد الله الحرشي البصري
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ [١] ، نا سليمان بن أحمد ، نا الحسن بن علي بن المتوكل ، نا أبو الحسن المدائني قال : قال أبو محمّد الباهلي : قال : سمعت زهير البابي [٢] يقول :
مات ابن لمطرّف بن عبد الله بن الشّخّير ، فخرج على الحي قد رجّل لمّته ، ولبس حلّته ، فقيل له : أنرضى منك بهذا وقد مات ابنك؟ فقال : أتأمروني أن أستكين للمصيبة ، فو الله لو أن الدنيا وما فيها لي وأخذها الله مني ووعدني عليها شربة ماء غدا ما رأيتها لتلك الشربة أهلا ، فكيف بالصلوات والهدى والرحمة؟
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو محمّد المقرئ ، وأبو عبد الرّحمن السلمي ، قالوا : نا أبو العباس بن يعقوب ، نا الخضر بن أبان ، نا سيّار ، نا جعفر ، نا ثابت قال :
كان عبد الله بن مطرّف بن عبد الله بلغ في الدنيا حتى استعمل ، فمات ، فخرج مطرّف وعليه ثياب من صالح ما كان يلبس ، فقالوا له : يموت عبد الله وتلبس مثل هذه الثياب؟ قال مطرّف : أستكين ، وقد وعدني الله عليها ثلاث خصال أحبّ إليّ من الدنيا كلها؟ قال الله تعالى : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) إلى قوله (هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[٣] فقد استرجعت كما أمرني ربي وكلّ واحدة من هذه الخصال أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.
قال مطرّف : وما من شيء أعطى به في الآخرة قدر كوز من ماء إلّا وددت أنه أخذ مني الدنيا.
أخبرنا [٤] أبو الوقت السجزي [٥] ، أنا أبو عاصم الفضيل [٦] بن يحيى ، أنا عبد الرّحمن ابن أحمد الأنصاري ، أنا محمّد بن عقيل ـ البلخي ، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل البيكندي ـ ببخارى ـ أنا [٧] علي بن عثمان اللاحقي ، نا جرثومة بن عبد الله ، عن ثابت البنّاني
[١] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢ / ١٩٩.
[٢] في حلية الأولياء : زهير الباني.
[٣] سورة البقرة ، الآيتان : ١٥٦ و ١٥٧.
[٤] كتب فوقها في «ز» ، ود : ملحق.
[٥] إعجامها ناقص بالأصل ، وفي «ز» ، ود : «الشجري» وفي م : «السحر».
[٦] في م : الفضل.
[٧] من قوله : البلخي .. إلى هنا مكانه بياض في م. وقوله : «إسحاق إبراهيم» استدرك على هامش «ز».