تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٧٤٥٠ ـ مصقلة بن هبيرة بن شبل بن يثربي بن امرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبه بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط أبو الفضل البكري
| لا ترمينّ هداك الله معترضا | بالظنّ منك فما بالي وحلوانا | |
| ذاك الحريص على ما نال من طمع | وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا | |
| ما ذا أردت إلى إرساله سفها | ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا | |
| حتى تقحّمت أمرا كنت تكرهه | للراكبين له سرّا وإعلانا | |
| عرّضته لعليّ إنه أسد | يمشي العرضنة [١] من آساد خفّانا | |
| قد كنت في منظر عن ذا ومستمع | تحمي العراق وتدعى خير شيبانا | |
| لو كنت أدّيت مال القوم [٢] مصطبرا | للحقّ أحييت أحيانا وموتانا | |
| لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا | فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا | |
| فاليوم تقرع سنّ العجز [٣] من ندم | ما ذا تقول وقد كان الذي كانا | |
| أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة | لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا |
فلما وقع الكتاب إليه علم أنه [٤] قد هلك ، ولم يلبث التغلبيون إلّا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم حلوان ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : إنّك بعثت صاحبنا فأهلكته ، فإمّا أن تحييه وإما تديه ، قال : أما أن أحييه فلا أستطيع ، ولكن سأديه ؛ فوداه.
وبلغني أن مصقلة قال في ذلك :
| لعمري لئن عاب أهل العراق | عليّ انتعاشي بني ناجية | |
| لأعظم من عتقهم رقّهم | وكفى بعتقهم عالية | |
| وزايدت فيهم لإطلاقهم | وغاليت إنّ العلى عالية |
ثم إنّ معاوية بعد ذلك ولّى مصقلة طبرستان ، وبعثه في جيش عظيم ، فأخذ العدو عليه المضايق ، فهلك وجيشه ، فقيل في المثل : حتى يرجع مصقلة من طبرستان.
أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله محمّد بن علي بن الحسن الحسني ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن الفضل الدهقان المعلم ، نا محمّد بن علي بن
[١] إعجامها مضطرب بالأصل ود ، وفي م و «ز» : «العرضة» والمثبت عن الطبري يقال : يمشي العرضنة : يعدو ليسبق غيره.
[٢] كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي تاريخ الطبري : ما للقوم.
[٣] كذا بالأصل والنسخ ، وفي تاريخ الطبري : من الغرم.
[٤] يعني رسوله الذي بعثه بالكتاب إلى أخيه نعيم بن هبيرة.