تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤١ - ٧٤٤٧ ـ مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ـ الأسدي الزبيري
إليهم جميعا : أن نعم ، فلما التقوا قال مصعب لربيعة : تقدموا للقتال ، فقال : هذه عذرة [١] بين أيدينا [٢] فقال : ما تأتون أنتن من العذرة [٣] ـ يعني ـ تخلفهم عن القتال ، وقد كانت ربيعة قبل ذلك مجمعة على خذلانه ، فأظهرت ذلك ، فخذله الناس ، ولم يتقدم أحد يقاتل دونه ، فلمّا رأى مصعب ما صنع الناس وخذلانهم إيّاه قال : المرء ميت على كل حال ، فو الله لأن يموت كريما أحسن به من أن يصرع إلى من قد وتره ، لا أستعين بربيعة أبدا ، ولا بأحد من أهل العراق ، ما وجدنا لهم وفاء ، انطلق يا بنيّ ـ لابنه عيسى ، وهو معه ـ فاركب إلى عمك بمكة فأخبره بما صنع أهل العراق ، ودعني فإنّي مقتول ، فقال له ابنه : والله لا أخبر نساء قريش بصرعتك أبدا ، قال : فإن أردت أن تقاتل فتقدّم فقاتل [حتى أحتسبك ، فدنا ابنه عيسى فقاتل حتى قتل.
وتقدم إبراهيم بن الأشتر فقاتل [٤]] قتالا شديدا حتى أخذته الرماح من كل ناحية ، وكثرة القوم فقتل ، ومصعب جالس على سريره ، فأقبل إليه نفر ليقتلوه ، فقاتلهم أشد القتال حتى قتل [٥] ، وجاء عبيد الله بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك بن مروان ، فأعطاه ألف دينار ، فأبى أن يأخذها [٦] ، وكان مصعب قتل على نهر يقال له دجيل عند دير الجاثليق ، فأمر به عبد الملك ، وبابنه عيسى ، فدفنا ثم سار عبد الملك حتى نزل النّخيلة [٧] ، ودعا أهل العراق إلى البيعة ، فبايعوه ، واستخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه ، ثم رجع إلى الشام.
أخبرنا أبو الحسن المالكي ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٨] ، أنا ابن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا سليمان بن حرب ، حدّثني غسّان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد قال :
[١] كذا رسمها بالأصل والنسخ : «محروه» والمثبت عن تاريخ الإسلام وتاريخ الطبري.
[٢] «بين أيدينا» عن د ، وتاريخ الإسلام ، وفي الأصل وم و «ز» : بين الدنيا.
[٣] بالأصل والنسخ : «أبين من المحدوة» والمثبت عن تاريخ الإسلام.
[٤] ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل ، وبعده صح.
[٥] قتله زائدة بن قدامة ، كما في رواية الطبري ٦ / ١٥٩.
[٦] قال عبيد الله بن زياد بن ظبيان إن المصعب قتل أخاه النابي بن زياد ، وأنه قتله بأخيه ، ولم يقتل على طاعته عبد الملك إنما كان على وتر صنعه به. الطبري ٦ / ١٥٩.
[٧] النخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام (معجم البلدان).
[٨] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ١٠٧ ـ ١٠٨.