تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤١ - ٧٤٣٠ ـ مسلم بن يسار أبو عبد الله البصري الفقيه ، مولى بني أمية ، ويقال مولى طلحة ابن عبيد الله
هرب منه ، ما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له البلاء لم يصبر عليه لما يرجو ، وما أدري ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يتركها لما يخشى.
قرأت على أبي الفضل بن ناصر ، عن أبي طاهر بن أبي الصقر [١] ، أنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر ، أنا أبو بكر المهندس ، نا أبو بشر الدولابي ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا موسى بن إسماعيل ، نا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار ، حدّثني حجّاج بن دينار عن معاوية بن قرّة قال :
دخلت على مسلم بن يسار فذكر حديثا من حديث النار ، فقلت : يا أبا عبد الله ، والله إنا لنرجو ونخاف ، فقال : ما أدري ما حسب رجاء رجل لرحمة الله ، وهو لا يصبّر نفسه على المكروه من طاعة الله ، وما أدري ما حسب مخافة رجل يزعم أنه يخاف الله وهو لا يصبّر نفسه عن الشهوات عن ما حرّم [٢] الله قال : فنبّهني ، وكان خيرا مني.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا يوسف بن عبد الله الحلواني ، نا داود بن رشيد قال : قال مسلم بن يسار :
ما أدري ما إيمان رجل كره شيئا لم يدعه لله ، وما أدري ما حسب رجل [٣] نزل به أمر لم يصبر لله لما يرجوه من الثواب غدا في القيامة ، وما أدري ما حسب امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخاف يوم القيامة.
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ [٤] ، نا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبو كريب الهمداني ، نا أبو بكر بن عيّاش ، وذكر مسلم بن يسار فقال : حدّثني العذري عنه قال : حجّ مسلم ، فو الله إنه قاعد في بيته يعالج شيئا ـ يعني : من طعام ـ جاءته امرأة فقالت له شيئا ، فتناول شيئا فأعطاها قالت : ليس هذا أطلب ، أنا أطلب ما تطلب المرأة من زوجها ، فقال بكلّ شيء في يده فطرحه ثم خرج يشتد [فلما خرج][٥] فقال : ربّ ليس لهذا جئت أنا هاهنا.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السلمي ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن
[١] في «ز» : الصفراء.
[٢] في «ز» : عن محارم الله.
[٣] استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
[٤] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢ / ٢٩٣.
[٥] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل ، وبعده : صح.