تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٧ - ٧٤٢٥ ـ مسلم بن عقبه بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ بن مرة ابن عوف بن سعد بن ذبيان أبو عقبة المري المعروف بمسرف
شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال : وحدّثني موسى بن يعقوب عن عمّه قالوا :
لما دخل مسلم بن عقبة المدينة وأنهبها وقتل من قتل ، دعا الناس إلى البيعة ، فكانت بنو أمية أوّل من بايعه ، ثم دعا بني أسد بن عبد العزّى ـ وكان عليهم حنقا ـ إلى قصره ، فقال : تبايعون لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ، ولمن استخلف بعده على أن أموالكم ودماءكم وأنفسكم خول له ، يقضي فيها ما يشاء ، وقال بعضهم : قال ليزيد بن عبد الله ـ يعني ـ ابن زمعة بن الأسود خاصة : تبايع على أنك عبد العصا ، فقال يزيد : أيها الأمير ، إنما نحن نفر من المسلمين ، لنا ما للمسلمين ، وعلينا ما عليهم ، أبايع لابن عمي ، وخليفتي ، وإمامي ، على ما يبايع عليه المسلمون ، فقال : الحمد لله الذي سقاني نفسك ، والله لا أقيلكها أبدا لعمري ، إنّك لطعان ، وأصحابك على خلفائك ، فقدّمه ، فضرب عنقه.
أخبرنا أبو علي الحدّاد وغيره ـ إذنا ـ قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة [١] ، أنا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، نا إسحاق بن وهب العلّاف ، نا سلم [٢] بن سلّام ، نا مبارك بن فضالة ، عن أبي هارون العبدي قال :
رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية ، فقلت : تعبث بلحيتك ، فقال : لا ، هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام ، دخلوا عليّ زمن الحرّة فأخذوا ما كان في البيت من متاع .... [٣] ، ثم دخلت عليّ طائفة أخرى فلم يجدوا في البيت شيئا فأسفوا أن يخرجوا بغير شيء ، فقالوا : اضجعوا الشيخ ، فأضجعوني ، فجعل كلّ واحد منهم يأخذ من لحيتي خصلة.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمّد بن زبر ، نا عبد الله بن عمرو ، نا أحمد بن معاوية ، نا الأصمعي ، نا جرير بن حازم ، عن الحسن أنه ذكر يوم الحرّة فقال :
والله ما كاد ينجو منهم أحد ، ولقد قتل ابنا زينب بنت أم سلمة ، وهي ربيبة رسول الله ٦ ، فأتيت بهما فوضعتهما بين يديها فقالت : والله إن المصيبة عليّ فيكما لعظيمة ، وهي في هذا ـ وأومأت إلى أحدهما : ـ أعظم منها في هذا ، وأشارت إلى الآخر ، لأن هذا بسط يده ولست آمن عليه ، وأمّا هذا فقعد في بيته ، فدخل عليه ، فقتل ، فأنا أرجو له.
[١] في م : زائدة.
[٢] في «ز» : «سالم» وفي م ود : سلم ، كالأصل.
[٣] كلمة غير مقروءة بالأصل والنسخ.