تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٥
رجلا ـ يقال له ابن ثوبان قد نصبه المهدي للمظالم ـ فكتبت قصّة أشرح فيها ما جرى عليّ ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلمّا قرأها ضحك حتى استلقى ثم قال : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردّوا عليه ماله الأوّل ، وضمّوا إليه عشرين ألفا.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن علي ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد المعدل ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أحمد بن أبي خيثمة ، أنا زبير بن بكّار ، أنا بعض أصحابنا قال :
كان المهدي مستهترا [١] بالخيزران لا يكاد أن يفارقها في مجلس يلهو به فجلس يوما مع ندمائه ، فاشتاق إليها فكتب إليها بهذه الأبيات :
| نحن في أطيب السّرور ولكن | ليس إلّا بكم يطيب السّرور | |
| عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي | أنّكم غبتم ونحن حضور | |
| فأغذّوا المسير ، بل إن قدرتم | أن تطيروا مع الرّياح ، فطيروا |
فأجابته الخيزران بهذه الأبيات :
| قد أتانا الذي ذكرت من الشوق | فكدنا ـ وما فعلنا ـ نطير | |
| ليت أنّ الرّياح كنّ يؤدّين | إليكم بما يجنّ الضمير | |
| لم أزل صبة فإن كنت بعدي | في سرور ، فطاب ذاك السرور |
قال أحمد : وأخبرني عن الجهم بن بدر عن عبيد الله بن المهدي قال : قال أبي في حسنه :
| أما يكفيك أنك تملكيني | وأن الناس كلهم عبيدي | |
| وأنك لو قطعت يدي ورجلي | لقلت من الهوى : أحسنت زيدي |
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ، أخبرني أبو بكر الخطيب [٢] ، أنا أبو نعيم ، نا سليمان ابن أحمد ، نا إبراهيم بن جميل الأندلسي ، نا عمر بن شبّة قال :
كانت للمهدي جارية يحبّها حبّا شديدا ، وكانت شديدة الغيرة عليه في سائر جواريه فتغتاض [٣] عليه وتؤذيه فقال فيها :
[١] مستهترا بالخيزران ، يقال : استهتر بأمر كذا وكذا أي ولع به ، لا يتحدث بغيره ، ولا يفعل غيره.
[٢] بالأصل : ابن الخطيب ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٣] كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وفي المختصر : تعتاص.